تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ماديتهم ومعنوياتهم وما يغنيهم عن حلول غلط يقعون فيها فى غيبة الوحى. إن الإسلام دين يقوم على العقائد والعبادات والمعاملات والأخلاق، وكما يهتم بتقديم الغذاء الواجب للمعدة يهتم - قبل ذلك وبعده- بتقديم الهدى الواجب للقلب الإنسانى، ويستحيل أن يُشغل بعمل عن عمل، فهو كما يهتم بأن يلبسك لباس التقوى يهتم بأن يوارى سوأتك وأن يجعلك تزدان فى ملابس بل فى زينة تكفل بها ضروراتك ومرفهاتك على سواء!!. الإسلام دين شامل ينبغى أن يستبشر المتعبون به وأن يستريحوا إليه: (ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شيء وهدى ورحمة وبشرى للمسلمين) ربما تضمن هذا الدين مجموعة من التعاليم التى يُصطلح- الآن علميا- بوصفها اقتصادية، أو يصطلح- علميا بوصفها اجتماعية، أو يصطلح- علميا- بوصفها إيمانية أو غيبية، هذه الاصطلاحات لا نهتم بها إنما الذى نهتم به أن مجموعة التعاليم تُغنى وتسد الحاجات البدنية والروحية للناس. خذ مثلا حديثا يعطيك فكرة عن الإسلام كله وهو: " الإيمان بضع وسبعون أو بضع وستون شعبة فأفضلها قول لا إله إلا الله وأدناها إماطة الأذى عن الطريق، والحياء شعبة من الإيمان" . أعلى ما فى الدين أن تعرف من خلقك وأن توقره، وأن تشكره، وأن تستعد للقائه، وأن ترتبط به. من تعاليم هذا الدين- لأنها بضع وستون أو بضع وسبعون شعبة- مجموعة اقتصادية تتصل بإيتاء الزكاة وإنفاق المال فى وجوه شتى يحتاج إليها المجتمع، وإذا كان من شُعب هذا الدين منع الأذى عن الطريق فهل يُمنع الأذى من الطريق ليسير فيه الكادحون ناكسى رؤوسهم لأنهم مظلومون؟!!. ص _086

خطب الشيخ محمد الغزالي · الصفحة ٥٦١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

خطب الشيخ محمد الغزاليص ٥٦١