إن الإسلام- فى تعاليمه الاقتصادية- اعترف برأس المال: (يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل )، وقال: (ولا تؤتوا السفهاء أموالكم التي جعل الله لكم قياما ). والإسلام إنما اعترف برأس المال لأن الإنسان أحسن مستغل لماله، فهو يشد زناد النشاط الإنساني إلى آخر مدى عندما يعترف بالملكية الخاصة، ولهذا كان الإنتاج فى جو الملكية الخاصة إنتاجا ضخما كثيفا، أما فى جو القطاع العام أو فى جو الشيوعية السائدة فإن الإنتاج يضعف بيقين!! ومهما قيل فى المغريات، وأنواع الإرهاب والسياط التى تمسك بها الأنظمة الاستبدادية فإن الإنتاج فيها أضعف- يقينا- من الإنتاج فى البلاد التى تحرر فيها رأس المال من القيود المصطنعة. لكن الإسلام الذى اعترف بحق التملك واحترم رأس المال أثقله بالحقوق الاجتماعية، وبين أن لكل عامل حقا فى أن يأخذ أجرا وأن لكل عاطل حقا فى أن يأخذ عونا، وبين الإسلام أن المجتمع متماسك يأخذ قويه بضعيفه وغنيه بفقيره وعالمه بجاهله، بل إن الركب يسير وفق خطا الضعيف لأن الضعيف أمير الركب. فلسفة الإسلام الاقتصادية تحتاج إلى محاضرة خاصة، لكننا نلفت النظر إلى شىء خطير، هناك من يحارب الشيوعية لحساب رأس المال المستغل الجائر فى الشرق أو فى الغرب فى العرب أو فى العجم، وهناك من يحارب رأس المال لحساب الجهة المقابلة، نحن لا نحارب الشيوعية لحساب رأس المال المتسلط ولا نحارب رأس المال المتسلط لحساب الشيوعية، ولكننا- من ثلاثين سنة- نعرض الإسلام على أنه يرفض الرأسمالية الجائرة، كما يرفض الشيوعية الكافرة، وأن ناسا ينتسبون إلى الإسلام ربما جاروا عليه وأساءوا إليه بغباوتهم أو بسوء كسبهم أو باستحلالهم السحت، وما أكثر هؤلاء فى الأنظمة كلها حتى ما يدعى أنه اشتراكى، فكم من لصوص كبار تغلغلوا فى النظم الاشتراكية واستطاعوا أن يجتاحوا من أموال الأمة ما تترنح الأمم الآن بسببه !!. إننا نرفض أن نحارب مذهبا اجتماعيا
خطب الشيخ محمد الغزالي · الصفحة ٥٦٢
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
خطب الشيخ محمد الغزاليص ٥٦٢
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي