تعنى تحريك المعنى بحيث يضرب الإنسان عما قبله ويستفهم بما بعده، هذا وضع الكلمة البلاغى فى اللغة العربية... وبدأت أقرأ: (فذكر فما أنت بنعمة ربك بكاهن ولا مجنون) التدين فى الإسلام ليس كهانة، ممكن لبعض ذوى الألاعيب والشهوات أن يشتغلوا كهانا ويضحكوا على شعوب وعلى رؤساء دول، ممكن جدا للكهان- وما أكثرهم فى تاريخ الدنيا- أن يخدعوا الجماهير، لكن نبى الاسلام صلى الله عليه وسلم ليس كاهنا، نبى الإسلام صاحب منطق راشد، وصاحب سياسة حكيمة، نبى الإسلام-كما قلت- فجر الطاقة الإنسانية للبشر وقال: إنما يتبعنى أولو الألباب، إنما يتبعنى من يحترمون عقولهم، لا كهانة هنا، ليس هنا إلا الفطرة الانسانية السليمة (فذكر فما أنت بنعمة ربك بكاهن ولا مجنون * أم يقولون شاعر نتربص به ريب المنون * قل تربصوا فإني معكم من المتربصين * أم تأمرهم أحلامهم بهذا أم هم قوم طاغون * أم يقولون تقوله بل لا يؤمنون * فليأتوا بحديث مثله إن كانوا صادقين * أم خلقوا من غير شيء أم هم الخالقون * أم خلقوا السماوات والأرض بل لا يوقنون * أم عندهم خزائن ربك أم هم المسيطرون * أم لهم سلم يستمعون فيه فليأت مستمعهم بسلطان مبين * أم له البنات ولكم البنون * أم تسألهم أجرا فهم من مغرم مثقلون * أم عندهم الغيب فهم يكتبون * أم يريدون كيدا فالذين كفروا هم المكيدون * أم لهم إله غير الله سبحان الله عما يشركون). خمس عشرة مرة تتكرر الكلمة، ويشعر الإنسان بأنه أمام كل جملة يمكن أن يتوقف ليشرح، ونكتفى- الآن فقط- بشرح ثلاث كلمات... قال تعالى: (أم خلقوا من غير شيء) هل العدم يخلق شيئا؟ هل الصفر يوجد شيئا؟ أبدا… (أم هم الخالقون ) هل خلق الإنسان نفسه؟ هل خلقه أبوه؟ هل خلقته أمه؟ هل أشرف الأبوان على تكوين الجنين خلال المراحل السبع التى يمر بها؟ لا. ص _074
خطب الشيخ محمد الغزالي · الصفحة ٥٥٠
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
خطب الشيخ محمد الغزاليص ٥٥٠
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي