خذ مثلا آخر من أول سورة الحج... البعث حق، وهذا الكون لابد أن ينتهى إلى أجله، وكما يتحلل جسد الإنسان عند مجيء الأجل فإن لهذا العالم أجلا ينتهى عنده كذلك، ويبدأ الانتهاء بصيحة البعث، وانتشار الزلازل وهذا الدمار الذى يغزو كل شىء فى الأرض والسماء: (يا أيها الناس اتقوا ربكم إن زلزلة الساعة شيء عظيم * يوم ترونها تذهل كل مرضعة عما أرضعت وتضع كل ذات حمل حملها وترى الناس سكارى وما هم بسكارى ولكن عذاب الله شديد). لكن هذا الكلام خبر، فما دليله؟ ما الذى يجعلنا نصدقه؟ يقول الله تعالى بعد هذا مباشرة: (يا أيها الناس إن كنتم في ريب من البعث فإنا خلقناكم من تراب ثم من نطفة ثم من علقة ثم من مضغة مخلقة وغير مخلقة لنبين لكم ونقر في الأرحام ما نشاء إلى أجل مسمى ثم نخرجكم طفلا ثم لتبلغوا أشدكم ومنكم من يتوفى ومنكم من يرد إلى أرذل العمر لكيلا يعلم من بعد علم شيئا ) ما دخل البشر فى هذه الأطوار كلها؟ البشر لا يصنعون شيئا، لا قطرات المنى ولا العلقة ولا المضغة ولا الطفل وهو كيان هلامى ولا بعد تصوير أجهزته من سمع وبصر، ولا بعد كسوة العظام لحما، ليس لبشر مدخل فى هذا... وقد استمعنا يوما إلى بعض الصحفيين المخبولين الذين قالوا: إن الإنسان يصنع فى الأنابيب !! الرواية على هذا النحو نوع من الخبل أو التضليل أو جيل الحواة،. فإن النطفة التى أُخذت من الرجل صنعها الله، والبويضة التى أُخذت من المرأة صنعها الله... ماذا صنع الطبيب؟ قرب الالتقاء- فى الأنبوبة- بين الاثنين لمدة أربع وعشرين ساعة أو ثمان وأربعين ساعة، ثم يعود هذا الكائن إلى الرحم مرة أخرى ليتكون فيه ويأخذ أطوار التخلق السبعة التى حكاها القرآن، كل ما صنعه الطبيب أنه ص _072
خطب الشيخ محمد الغزالي · الصفحة ٥٤٨
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
خطب الشيخ محمد الغزاليص ٥٤٨
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي