تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هذا كلام تضمن قضية من القضايا أن الله واحد، ليس ثلاثة كما يقول بعض المنحرفين، وليس اكثر أو أقل، لا، هو واحد، وما عداه عبد له، خاضع لحكمه، طوع إرادته، لا يمكن إلا أن يذل فى ساحته وأن يخضع لأمره ونهيه !! ما الدليل على هذا؟ الآية التى تليها: (إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار والفلك التي تجري في البحر بما ينفع الناس وما أنزل الله من السماء من ماء فأحيا به الأرض بعد موتها وبث فيها من كل دابة وتصريف الرياح والسحاب المسخر بين السماء والأرض لآيات لقوم يعقلون) فإذا عرفت بعقلك أن الأرض والسماء وما بينهما من خلق الله، وأن هذا الملكوت المبدع يدل على بديع السموات والأرض، وأن هذه القوانين المحكمة تدل على إرادة شاملة وحكمة دقيقة، وأن الكون فعلا له خالقه الذى ينبغى أن نسبح بحمده، وأن نعترف بمجده، وأن نشكر له عطاءه ورفده، إذا عرفت هذا فما تكون علاقتك به؟ ان المشركين أحبوا أصنامهم، وإن الضالين استراحوا إلى ضلالهم، فماذا تكون علافة المسلم بربه؟ ينبغى أن يكون أقوى عاطفة، وأعظم حبا، واكز تضحية، وأشد ولاء لربه من كل ولاء أو عاطفة أو حب لو علاقة تربط الآخرين بما يعبدون، ولهذا قال الله- مباشرة بعد هذه الآية: (ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادا يحبونهم كحب الله والذين آمنوا أشد حبا لله ) على هذا النحو يقيم الإسلام قلبا مفعما بمحبة رب العالمين بعد أن شرح العقل بمعرفة الله وأسمائه الحسنى وصفاته العلا !! فالقضايا تساق ومعها أدلتها وآثارها... ص _071

خطب الشيخ محمد الغزالي · الصفحة ٥٤٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

خطب الشيخ محمد الغزاليص ٥٤٧