أليست هذه معجزة؟ هى معجزة بيقين، وعرفها الناس أنها خارقة من خوارق العادات.... من خوارق العادات أن إناء محدودا فيه قليل من الحبوب واللحوم لا يكفى إلا أسرة من أشخاص تعد على الأصابع أكل منه جيش وشبع ولا تزال البُرمة تفور والحبوب تزيد واللحوم تتصل !! ممكن جدا أن تكثر هذه المعجزات، ولكن كما قيل: هذه خوارق أيد الله بها نبيه صلى الله عليه وسلم ولكن لم يعطها المكانة الأولى فى الشهادة له بالنبوة، لأن الشهادة له بالنبوة وتصديق الرسالة جاءت على النحو الذى يليق برسالة عامة خالدة... وإذا كانت المعجزة تورث أصحابها- الذين رأوها- يقينا فإن هذا القرآن لا يزال- كما قلنا- يصنع اليقين، ويؤكد أن الإسلام هو الحق الفذ إلى يوم الدين !! ووسيلة القرآن فى هذا أنه- كما قلنا- يقول للإنسان : لست إنسانا إلا بعقلك، ولست إنسانا إلا بخلقك، ومهمة هذا القرآن أن يفتح عقلك فلا يظلم، وأن يفتح قلبك فلا يسيف ويهبط!! ونختار الآن عدة نماذج تشهد لما نقول، وتبين أن كتابنا جاء ليفجر الطاقة الإنسانية فى الناس، وليصحح نظرتهم إلى الأمور، وليجعل لهم منطقا سديدا يعرفون به الحق، ويبتعدون به عن الظنون والأوهام، ثم هو دين يقوم علي تصحيح القلب الإنسانى، وإبعاد الشهوات عنه، و ما يتم ذلك إلا بأنواع من الرغبة والرهبة، والخوف والرجاء، والوعد والوعيد... يقول الله تعالى فى سورة البقرة: (وإلهكم إله واحد لا إله إلا هو الرحمن الرحيم ) ص _070
خطب الشيخ محمد الغزالي · الصفحة ٥٤٦
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
خطب الشيخ محمد الغزاليص ٥٤٦
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي