تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(إنا مرسلو الناقة فتنة لهم فارتقبهم واصطبر * ونبئهم أن الماء قسمة بينهم كل شرب محتضر * فنادوا صاحبهم فتعاطى فعقر * فكيف كان عذابي ونذر * إنا أرسلنا عليهم صيحة واحدة فكانوا كهشيم المحتظر) أصبحوا كالهشيم الذى يكون فى حظيرة دهستها الأقدام فلم تبق لها معلما !! هذا هو السبب فى أن رب العالمين لم يعط هؤلاء طلباتهم، لكن حتى تنقطع الألسنة المعاندة، وحتى لا يقال: إن محمدا لم يسلح بما سلح به الأنبياء السابقون من خوارق حسية أجرى الله خوارق حسية على يد نبيه محمد صلى الله عليه وسلم من النوع الذى يقهر أهل العناد على الإيمان، ولكنه لم يرتب على هذه الخوارق الحسية ما ترتب على الخوارق الأولى عندما كذب بها أصحابها... بمعنى أنه أرى الناس أن محمدا موصول بالسماء، وأن سنن الله الكونية يمكن أن تلين له، وأن خوارق العادات يمكن أن تقع على يده، ولكن معجزته الكبرى ليست هذه، معجزته الأولى هذا الكتاب الذى جاء يفتح العقول، ويصقل المعادن، ويرفع المستويات!! لكن مع هذا حدث جفاف كاد الناس يهلكون معه، والجفاف يقع فى الإنسانية باستمرار، من عشر سنين هلك نحو مليون شخص فى شرق أفريقيا من الجفاف، والآن يوجد جفاف فى ظل الحكومات الشيوعية فى " الصومال " وهى حكومة عربية كافرة- للأسف- قتلت نحو عشرة من العلماء حرقا لأنهم طلبوا الحكم بما أنزل الله، ولا تزال الحكومة التى فعلت ذلك قائمة !! ليكن، أصيبت بالجفاف، والجفاف مصيبة. لما وقع على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ذهب الناس إلى صاحب الرسالة يطلبون منه الإنقاذ، وفعلا طلب صاحب الرسالة- وهو على منبره- من ربه أن ينزل الغيث، فنزل الغيث أسبوعا متكاملا، حتى جاء الطالبون يقولون له: الماء زاد، كاد يأتى علينا، فإذا هو- على منبره- يطلب من الله: " اللهم حوالينا ولا علينا " وكلما أرسل ذراعه يمينا أو شمالا كانت الأشعة كأنها طوع أصابعه تبدد السحب، وتنكشف الآفاق، ويذهب المطر !! ص _069

خطب الشيخ محمد الغزالي · الصفحة ٥٤٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

خطب الشيخ محمد الغزاليص ٥٤٥