وقد أجاب القرآن هؤلاء المقترحين أو طلاب الخوارق الحسية قائلا: (أولم يكفهم أنا أنزلنا عليك الكتاب يتلى عليهم إن في ذلك لرحمة وذكرى لقوم يؤمنون) ومع ذلك فإن بعض الناس يتساءل- ومن حقه أن يتساءل- وما المانع أن تساق لهم الخوارق التى اقترحوها والمعجزات إلمادية التى طلبوها؟ والجواب: أن أسلافهم طلبوا هذه الخوارق فلما أجيبوا إليها كفروا بها، فكان كفرهم بها سببا فى عذاب الاستئصال الذى نزل بهم فلم يبق منهم شيئا !! والله عز وجل يعلم من طبيعة المشركين فى مكة أن خوارق العادات لو تنزلت عليهم ما آمنوا بها لأن عنادهم بلغ حدا غريبا، أليس من العجب أن يبلغ العناد- بأصحابه- الحد أن يقولوا: (اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم) هل يدعو عاقل بهذا الدعاء؟ العاقل يقول: اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فاهدنا إليه ووفقنا إلى اتباع صاحبه والسير معه... أما أن يبلغ الحقد على صاحب الرسالة وعلى الحق الذى جاء به أن يقول القائل: (اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم). فهؤلاء قوم أفقدهم العناد عقولهم، وكما قال جل شأنه: (ولو فتحنا عليهم بابا من السماء فظلوا فيه يعرجون * لقالوا إنما سكرت أبصارنا بل نحن قوم مسحورون) وقد حدث- قديما- أن طلبت ثمود معجزة تجعلها تؤمن بنبيها صالح، وخلقت لهم ناقة من العدم وقيل لهم: الناقة عندكم تشهد لصاحبها بالنبوة، ولكن هيهات: (وآتينا ثمود الناقة مبصرة فظلموا بها ) كيف؟ قال تعالى: ص _068
خطب الشيخ محمد الغزالي · الصفحة ٥٤٤
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
خطب الشيخ محمد الغزاليص ٥٤٤
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي