على كل شىء، وما نجحت الأمم الأخرى إلا لأن الكفء يقدم لعمله ويقدم العمل إليه فريضة !!. أما أن ينظر حاكم ما إلى أن فلانا لا يمدحه أو فلانا لا يذكره بخير فيحرمه من العمل فهذه خيانة عظمى !! ما يعرف هذا تاريخنا، كان عمر ابن الخطاب رضى الله عنه- قد نظر إلى رجل قتل أخاه فى الجاهلية، وأسلم الرجل، فليس لعمر لديه شىء، لكن عمر يكره من قتل أخاه، فقال للرجل: والله لا أحبك حتى تحب الأرض الدم!! فنظر إلية الرجل وقال له: يا أمير المؤمنين أيمنعنى هذا حقى؟ قال: لا !! فقال: إنما يأسى على الحب النساء !!. هذا شىء يجب أن يفهم، فلنفرض أن الأمور ليست على هذا النحو من تعاليم الإسلام، وأن الأمة بليت بمن يعبدون أنفسهم من دون الله فماذا نصنع ؟. يقول النبى صلى الله عليه وسلم: " ستكون أثرة وأمور تنكرونها قالوا: يا رسول الله فما تأمرنا؟ قال: تؤدون الحق الذى عليكم وتسألون الله الذى لكم ". أى إذا كنت صاحب كفاية وظلمت حقك فلا تخن البلد من أجل حاكم سافل، إنما أد حق الله عليك واخدم دينك وبلدك بكل ما لديك من طاقة. فى بلدنا منطق عجيب تجد أن أوضاعا تمر بالأمم فتذهب حرمة الدماء والأعراض والأموال فإذا جنت الأمة من وراء هذا الاستهتار الشائن الخسيس بالدماء والأعراض والأموال- إذا جنت من وراء هذا- الهزيمة والتخلف والضعف والذل بدأت تؤمن، فقد صدرت تعليمات مشكورة بأن أموال العرب والأجانب لا تصادر ولا تؤمم، ثم قيل بعد ذلك: إنه لن تصادر أو تؤمم أموال المصريين قياسا على أموال العرب والأجانب!! أى قياس هذا؟!!. ص _065
خطب الشيخ محمد الغزالي · الصفحة ٥٤١
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
خطب الشيخ محمد الغزاليص ٥٤١
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي