(إن ربك يعلم أنك تقوم أدنى من ثلثي الليل ونصفه وثلثه وطائفة من الذين معك والله يقدر الليل والنهار علم أن لن تحصوه فتاب عليكم فاقرءوا ما تيسر من القرآن علم أن سيكون منكم مرضى وآخرون يضربون في الأرض يبتغون من فضل الله وآخرون يقاتلون في سبيل الله فاقرءوا ما تيسر منه ) قليل من القرآن تقوم به ليلا مع كثير من الجهاد يستنفد وقتك نهارا هذا هو الدين.. ومعنى ذلك أن إنسانا لو سهر الليل فى قراءة القرآن ثم أصبح يفتح دكانه متكاسلا ويعرض بضاعته متواكلا ولا يحسن أن ينمى أو يثمر السلع التى بين يديه فهذا رجل يخون الإسلام لأن ضياع التجارة الإسلامية ضياع للإسلام نفسه، ثم إنه- أيضا- يخون نفسه وأهله وأسرته لأنه يوم يكون فقيرا فلن يحسن تربيتهم ولا الدفاع عنهم ولا حفظ مروءتهم ومكانتهم!!. لو أن المسلمين الذين هاجروا إلى " المدينة " كانوا أقل كفاية اقتصادية من اليهود لهزمهم اليهود، لو كانوا صعاليك ما استطاعوا أن يكونوا جيشا يزحف إلى دولة الروم وأن يجدوا رجالا كعثمان بن عفان يفتحون خزائنهم للإنفاق على هذا الجيش. إن الإسلام دين حركة وحياة وعمل وقدرة، ولابد من هذا كله.. بداهة ما تتم هذه الأمور إلا فى نطاق معرفة الله ومعرفة دينه، ونحن فى " خطة التنمية-كما نسمع- لنعلم أن البلد يحتاج قبل كل شىء وبعده إلى أن يفهم الإسلام فهما واضحا، وإلى أن تكون هذه الخطة فى إطار صنع الإنسان المؤمن، فإنه لن تنجح خطة تباشرها أيد لم تتوضأ قط!! الأيدى المتوضئة هى التى يضع الله فيها البركة، الضمائر النقية التى تتصل بالسماء وتعرف ربها هى التى تحل ما يسمى بمشكلة " الروتين " وعبادة " النظام المكتبى " وما إلى ذلك. نحن بحاجة إلى أن نعرف ديننا بدقة، وأن نصنع الرجال الذين يحسنون النهضة على أساس هذا الفهم الذى ذكرته. أقول قولى هذا وأستغفر الله لى ولكم. ص _063
خطب الشيخ محمد الغزالي · الصفحة ٥٣٩
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
خطب الشيخ محمد الغزاليص ٥٣٩
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي