تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وثلاثين كنيسة !! لماذا؟ رجل جاء إلى أرض خربة فبناها فوضع طابعه عليها. وأين أمتنا؟ سارحة وراء أوهام!!. وأين دين الله فى هذه الأوهام؟ لا يعرف. نريد أن ندرك الحقيقة فى ديننا، إن الله عز وجل-كما قلت لكم- مكننا فى هذه الأرض، وهنا أوجه النظر إلى أن القرآن الكريم فى وصفه للدين وتحديده لطريق النجاة قال: (إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات كانت لهم جنات الفردوس نزلا) العمل الصالح قسمان: قسم ضئيل قليل وهو ما حدده الإسلام من صلوات وزكوات وصيام وحج وما إلى ذلك. وهو قسم قليل لأنه لا يستغرق من وقت الإنسان شيئا يذكر. ولكن القسم الأكبر من العمل الصالح هو الفقه فى الدنيا وتطويع هذه الدنيا أو تسخيرها لخدمة التوحيد وإرساء تعاليمه والدفاع عنه!!. فإذا كانت الصلوات تستغرق من الإنسان ثلث ساعة أو نصف ساعة فى أربع وعشرين ساعة فأين ثلاث وعشرون ساعة ونصف؟. إن هذا الوقت الطويل هو الذى ينفقه الناس فى دنياهم كى يجيدوا فهمها ثم لا يعيشون لهذه الدنيا عبيدا بل يسخرون هذه الدنيا كى تحمى الصلاة والزكاة، كى تحمى التوحيد واليقين فى الدار الآخرة !!. إن علوم الحرب شىء طويل سواء كانت الحرب فى البر أو فى البحر أو فى الجو، علوم الدنيا شئ طويل يحتاج إلى كليات ومهارات، وعلى المسلمين أن يدركوا أن " الصالحات " هى إتقان الدنيا وتسخيرها لله، وعندما يكون أى نفل فى الصلوات أو الزكوات سببا فى تضييع هذه الدنيا- التى لابد منها فإنه يلغى فورا!! كيف؟ قال الله تعالى للمسلمين- لما أخذوا يقومون الليل تأسيا بنبيهم صلى الله عليه وسلم الذى فرض عليه قيام الليل قال: ص _062

خطب الشيخ محمد الغزالي · الصفحة ٥٣٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

خطب الشيخ محمد الغزاليص ٥٣٨