تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال: وكان المسلمون لعهد الدولة الاسلامية قد غلبوا على هذا البحر من جميع جوانبه، وعظمت صولتهم وسلطانهم فيه، فلم يكن للرومان قبل بأساطيلهم، لأن أساطيل المسلمين قد ضرت عليهم ضراء الأسد على فريسته، وقد ملأت الأكثر من بسيط هذا البحر عدة وعددا واختلفت فى طرقه سلما وحربا فلم يظهر للنصرانية فيه ألواح . إن هذا النبوغ البحرى لأمة صحراوية لا مرجع له إلا تعاليم الإسلام كان العرب يعيشون فى أرضهم فلما جاء الإسلام سمى المحيط الهندى من ناحيتهم بحر العرب وأخذوا يجوبون الأرض بالتجارة لأنهم- فعلا تجاوبوا مع الإسلام. الإسلام يستغرب أن تكون الأمة المنتسبة له أمة تسكن جانبا خربا من الأرض بينما يسكن غيرها فى الجانب المعمور من دنيا الناس. الإنسان يعجب: ما الذى أخر أولئك المسلمين؟. ما الذى جعلهم فى ميدان الحرف والتجارات والصناعات متخلفين؟. الحقيقة التى لا شك فيها أن هناك أفكارا دخيلة على ديننا اختلقها ناس من أصحاب الجهالات ثم أشاعرها فأشاعوا الفقر والهزيمة فى أمتنا، ونحن نكره أن نجعل الاستعمار " المنديل " الذى نمسح فيه أغلاطنا فإن الاستعمار هجم علينا ونحن نيام فى بلادنا !!. كان " البترول " عندنا لم لم نفكر فى استخراجه؟. كانت " قناة السويس " بأيدينا يمكن أن نفتتحها نحن ولكن بعض الأغبياء- الذين فرضوا أنفسهم على دين الله- أفهموا الأمة أن العيش فى صومعة وأن الانحسار وراء بعض العبادات الضيقة هو الدين كله !! فجاء رجل فرنسوى وفتح " القناة " لحسابه الخاص !! وهكذا الدنيا!!. إن الرجل البلجيكى الذى جاء وبنى " مصر الجديدة " بنى فيها ستا ص _061

خطب الشيخ محمد الغزالي · الصفحة ٥٣٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

خطب الشيخ محمد الغزاليص ٥٣٧