وعمل يده هو صناعة الحديد. وعندما سفه العرب أنفسهم اعتبروا الحدادة من الحرف الوضيعة!! سبحان الله!! إذا كانت الحدادة من الحرف الوضيعة فماذا تصنع الأمم لنفسها كى تدفع عن عقائدها ومثلها وقيمها؟ !!. إن الحديد باسمه سورة فى القرآن الكريم، والسورة تحدثت عن أن هذا المعدن من خصائصه الكبرى أنه ذو بأس شديد وأن الله يختبر الأمم- على امتداد الزمان- بمدى دفاعها عن دينها ونصرتها لربها بهذا الحديد: (لقد أرسلنا رسلنا بالبينات وأنزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد ومنافع للناس وليعلم الله من ينصره ورسله بالغيب إن الله قوي عزيز) وهل يدافع الناس عن أوطانهم وعن شرفهم وعرضهم وعن الحقائق الكبيرة فى دينهم وتراثهم إلا بالحديد؟ ويوم نكون فيه عالة على غيرنا أو يوم نعتبر أن صناعاته وضيعة فكيف نعيش فى دنيا الناس؟!!. إن رب العالمين بين لنا أن الأرض خلقت لنا: (هو الذي جعل لكم الأرض ذلولا فامشوا في مناكبها وكلوا من رزقه وإليه النشور) ماذا صنع أسلافنا؟ معروف أن النبى الأمى عليه الصلاة والسلام بعث فى صحراء الجزيرة، والناس فى صحراء الجزيرة يعيشون عيشة بدائية، وسائل النقل عندهم: الجمال والبغال والجحاش، وما يعرفون غير هذا، لكنهم لما اعتنقوا الإسلام رفع خسيستهم، وأعلى مستواهم، وشعروا أنهم قد أصبحوا جيلا جديدا يحمل حضارة أزكى وأرقى، وواجهوا موقفهم من العالم مواجهة واضحة، فماذا صنعوا؟ يقول ابن خلدون: لما استقر الملك للعرب، وشمخ سلطانهم، وصارت أم العجم خولا لهم وتحت أيديهم، وجدوا أنفسهم مضطرين إلى أن يتعلموا فنون البحر فأخذوا يصنعون السفن وشحنوا الأساطيل بالرجال والسلاح.. إلى أن ص _060
خطب الشيخ محمد الغزالي · الصفحة ٥٣٦
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
خطب الشيخ محمد الغزاليص ٥٣٦
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي