للقائه، ويأبى أن يشعر بأن الحول كله له أو الطول كله له، ويعلم أنه لا حول ولا قوة إلا بالله. أما الناحية الثانية فى الإنسان- وهى أنه سيد فى الكون- فهى تجىء من أن الله جعله كذلك , مكنه وملكه وسخر له، قال تعالى: (الله الذي سخر لكم البحر لتجري الفلك فيه بأمره ولتبتغوا من فضله ولعلكم تشكرون * وسخر لكم ما في السماوات وما في الأرض جميعا منه إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون) هذا التسخير- للإنسان- هو الذى يحدد لنا ما مكانة الإنسان فى الأرض، ما علاقته بهذه الدنيا التى يعيش فيها. هل خلق الإنسان ليكون مزلزل القدم على ظهر الأرض؟ هل خلق ليكون غريبا بين خيرات الله التى أحاطت به؟ كلا، يقول الله جل شأنه: (ولقد مكناكم في الأرض وجعلنا لكم فيها معايش قليلا ما تشكرون) التمكين فى الأرض وظيفة لها مؤهلات، وما يستطع أن يكون مكينا فى الأرض إلا من استجمع الخصائص الأدبية، والمواهب العقلية، والإمكانات المادية التى تجعل له هذا التمكين المطلوب. ولعله مما ينبغى توجيه النظر إليه أن الله سبحانه وتعالى كلما أنعم على إنسان جعل التمكين فى الأرض مرادفا لهذه النعمة.. فيوسف عليه الصلاة والسلام- عندما تولى شؤون المال فى " مصر " قال للملك: (اجعلني على خزائن الأرض إني حفيظ عليم) فهو يطلب منصبا ترشحه له مؤهلات خاصة- الحفظ والعلم- ولو كان لا يستجمع هذه الصفات ما اهل ولا طلب وما ينبغى له أن يطلب وهو لا يحفظ ولا يعلم، يقول الله جل شأنه- بعد أن نال يوسف هذه الوظيفة: (وكذلك مكنا ليوسف في الأرض يتبوأ منها حيث يشاء) هل هذا التمكين فى الأرض نقمة أو لعنة؟ لا هو نعمة من الله، يقول جل شأنه: (نصيب برحمتنا من نشاء ولا نضيع أجر المحسنين)، وهذا كله فى الدنيا أما فى الآخرة فقد تولت الآية التى بعدها شرح المكانة الأخروية: ص _055
خطب الشيخ محمد الغزالي · الصفحة ٥٣١
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
خطب الشيخ محمد الغزاليص ٥٣١
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي