تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ونحن من باب الأمانة- نقول: إن هذا التفكير إذا قيس بحقائق الإسلام المقررة، وقيمه المعتمدة، وتعايى التى توطدت واستقرت فى كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم تبين أنه كلام تافه لا وزن له!!. لكن لاشك أن بعض المتدينين أعان على توجيه هذه التهم للإسلام، وأن مسلكه فى الدنيا هو الذى جعل ألسنة أعداء الله تطول فى قيمة الدين وأثره!!. ولو أن المسلمين أنصفوا أنفسهم وكتابهم ونبيهم، وأحسنوا الأسوة بسلفهم الصالح، وتمشوا فى الطريق التى أقام عليها الآباء الكبار أعرق حضارة عرفتها الدنيا لكان الملحدون من شرق الأرض وغربها قد تقاصروا عن هذا الكلام، وعجزوا عن توجيه التهم للإسلام!! ولكننا أسأنا الفهم، وأسأنا العمل، فكان من سوء الفهم وسوء العمل ما حرض أعداء الله ورسوله صلى الله عليه وسلم إلى أن يصفوا دينه بهذا الوصف الذى لا أصل له. ما علاقة المسلم بهذه الدنيا؟. قال بعض العلماء: إن الإنسان له ناحيتان متقابلتان: هو أمام الله عبد يخضع له ويتلقى منه، وهو فى هذا الكون- الذى يعيش فيه- سيد يصدر أوامره !! هو أمام الله تابع يتلقى الأوامر، وليس له بالنسبة لهذه الأوامر إلا السمع والطاعة، ولكنه بالنسبة إلى الدنيا- التى يعيش فيها- ملك، يتنقل فى فجاجها، ويسخر كل شىء له، وله الحق أن يقترح وأن يجتهد وأن يبتدع لأنه أعلم بشؤون دنياه، أما فى شؤون الدين فلا حق له فى اقتراح ولا ابتداع لأنه يتلقى عن الله فقط !!. الناحيتان المتقابلتان فى كيان الإنسان هما النطاق الذى يعمل داخله، هو أمام الله عبد، يعترف بحقه، ويسبح بحمده، ويشعر بجميله، ويستعد ص _054

خطب الشيخ محمد الغزالي · الصفحة ٥٣٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

خطب الشيخ محمد الغزاليص ٥٣٠