تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(ولأجر الآخرة خير للذين آمنوا وكانوا يتقون) تحدث القرآن الكريم عن ذى القرنين: (ويسألونك عن ذي القرنين قل سأتلو عليكم منه ذكرا * إنا مكنا له في الأرض وآتيناه من كل شيء سببا)، التمكين فى الأرض كان الصفة البارزة فى قصة الرجل الذى أراد الله أن يسوق لنا خبره، وأن يحكى لنا تاريخه، وهنا نرى أن التمكين فى الأرض يبدأ نعمة من الله على من أراد من خلقه، فهو يمهد له ويعينه، ولكن على من يحظى بهذه النعمة أن يبذل قواه، وأن يمد أسبابه فإنه إن انكمشت يده وانقبضت، ولم يؤت السبب المطلوب منه ضاعت النعمة ولم تبق له، ولذلك يقول جل شأنه: (إنا مكنا له في الأرض وآتيناه من كل شيء سببا * فأتبع سببا) أدى ما عليه واشتغل وبذل الجهد، ونرى جهده بارزا فى عمل- يؤسفنا كل الأسف بل ينكس رؤوسنا أن العمل الذى برز فيه هذا الرجل الصالح- قديما- لا يحسنه الآن من ينتسبون إلى الصلاح والتقوى! بل يحسنه من أتقنوا الإلحاد والزيغ فى الأرض!! لماذا؟ لأن الذين يزعمون الصلاح والتقوى ظنوا الجهل بهذه الأمور عبادة، وحسبوا أن عيش المرء على ظهر الأرض وهو جاهل بقوانينها، عاجز عن تسخيرها وتطويعها يؤهله للدار الآخرة!!. هذا كذب، هذا غباء، شاع أيام الغباء فى تاريخنا، وتاريخنا كالموج يرتفع ويهبط، وقد شاعت الآن- ولا تزال- أفكار من أيام الهبوط فى حضارتنا!!. هذا الرجل- ذو القرنين- جاء إلى قوم من الهمل- يشبهون الأمة الإسلامية الآن- لما جاءهم قالوا له شاكين باكين: ( يا ذا القرنين إن يأجوج ومأجوج مفسدون في الأرض فهل نجعل لك خرجا) جائزة ومكافأة (على أن تجعل بيننا وبينهم سدا) لم لا يحسنون بناء سد لهم؟ لأنهم عجزة !! فكان الرجل ذكيا تقيا قال: أنا مستغن عن جوائزكم ومكافأتكم وخرجكم: (قال ما مكني فيه ربي خير فأعينوني بقوة أجعل بينكم وبينهم ردما * آتوني زبر الحديد ) قطعه ص _056

خطب الشيخ محمد الغزالي · الصفحة ٥٣٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

خطب الشيخ محمد الغزاليص ٥٣٢