ورغبة فى أن يرضى ربه، وأن يؤدى ما عليه مع وضوح الرؤية-كما يقال فى العصر الحديث- ومعنى وضوح الرؤية أن نعرف الأمر الذى نعمل به ونحيا من أجله. ومضت السورة تنبه النبى عليه الصلاة والسلام إلى أن يؤدى واجبه مع الناس، مع أن الناس ينسون، ينسون ماذا؟ ينسون التاريخ، ينسون ما مضى من حياتهم، ولذلك جاء فى آخر السورة: (أفلم يهد لهم كم أهلكنا قبلهم من القرون يمشون في مساكنهم إن في ذلك لآيات لأولي النهى) أعجبتهم مساكنهم، والتذوا بما وفروا فيها من متع، ونسوا الرب الذى يسر وأعطى، وأغنى وأقنى... كنا قادرين على أن نبطش بهم، ونأخذهم أخذ قادر مسرع، لكن أخرناهم إلى حين: (ولولا كلمة سبقت من ربك لكان لزاما وأجل مسمى ) (ولولا كلمة سبقت من ربك) بتأخير الناس إلى أجل مسمى (لكان لزاما) أى لكان العقاب لازما، ولكن أخرنا الناس إلى أجل مسمى لعلهم يثوبون إلى رشدهم، لعلهم يهتدون إلى الصراط المستقيم قبل أن تفارق الأرواح الأجساد، هذا هو ما تعطيه الآية... ثم قال لصاحب الرسالة عليه الصلاة والسلام: يعينك على معالجة الناس، وعلى سوء مقابلتهم لك، وعلى رداءة مواقفهم منك أن تذكر ربك، وتلجأ إليه: (فاصبر على ما يقولون وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل غروبها ومن آناء الليل فسبح وأطراف النهار لعلك ترضى) " اللهم أعنا على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك " ص _049
خطب الشيخ محمد الغزالي · الصفحة ٥٢٦
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
خطب الشيخ محمد الغزاليص ٥٢٦
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي