لتدمر وتبنى لتهدم وتصعد لتهبط ولا بركة فيها: (ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا ونحشره يوم القيامة أعمى * قال رب لم حشرتني أعمى وقد كنت بصيرا * قال كذلك أتتك آياتنا فنسيتها وكذلك اليوم تنسى) هذا هو الموضع الثامن فلنعد إلى الموضع السابع- وقد أخرته لأكثر الكلام فيه لأنه يتصل بنا كلنا. يقول الله- فى هذا الموضع يصف أبانا آدم-: (ولقد عهدنا إلى آدم من قبل فنسي ولم نجد له عزما) أصيب آدم بمرضين: ضعف الذاكرة، وضعف الإرادة، وكلا المرضين قاتل، فإذا اجتمعا معا أخرج الإنسان من الجنة !! ضعف الذاكرة: قال الله له: لا تأكل من هذه الشجرة، فى غيرها ما يشبع وما يغنى، ليس هناك ما يلجىء إليها، فيما أباح الله ما يجعل الإنسان أغنى العباد عما حرم الله، ليصر فى محرم ضرورة أبدا... لكن آدم نسى، ضعفت ذاكرته مع غلبة أشياء أخرى عليه، وحتى ما بقى من معلومات باهتة عن هذا الأمر الإلهى فقد طواه ضعف الإرادة، فإن الشيطان جاء يسخر منه: منعت من الشجرة؟ الخلد أمامك !! الملك أمامك !! (هل أدلك على شجرة الخلد وملك لا يبلى) بضعف الذاكرة وضعف الإرادة سقط آدم ثم تاب الله عليه. عندما ننظر- نحن أبناء آدم- إلى أنفسنا نجد المرض هو ، ضعفى الذاكرة، وضعف الإرادة، نعلم أن هذا يضرنا ونقع فيه، ولذلك نحتاج دائما إلى أن نبقى أقوياء الإرادة، وأقوياء الذاكرة، فلنغالب النسيان فى حياتنا، ولنغالب خور العزيمة فى حياتنا... يقول الله جل شأنه ليحيى: (يا يحيى خذ الكتاب بقوة ) النفس البارد لا ينتج شيئا، نريد حماسا، نريد إنسانا فى قلبه حرقة ص _048
خطب الشيخ محمد الغزالي · الصفحة ٥٢٥
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
خطب الشيخ محمد الغزاليص ٥٢٥
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي