تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولا الصيام ولا الحج ولا العمرة، يكفرها الهموم فى طلب المعيشة " . قال العلماء فى حديث: " إن الرجل ليحرم الرزق بالذنب يصيبه " كيف هذا مع أن الله يقول فى بعض الناس (فلا تعجبك أموالهم ولا أولادهم إنما يريد الله ليعذبهم بها في الحياة الدنيا وتزهق أنفسهم وهم كافرون) والآية صريحة فى أن فساقا وكفارا تزداد أموالهم، وتتسع ثرواتهم، فكيف يحرم إنسان الرزق بالذنب يصيبه؟ !! وكان جواب العلماء على هذا: أن رب العالمين يعامل من يحب معاملة خاصة فهو يؤدبهم فى الدنيا ليرجعوا إليه، فربما حرم إنسانا فيه خير حتى يرجع إليه لأن الحرمان حرقة فعرف أن له ربا يعطى ويمنع فلجأ إليه فوسع عليه !! أما إذا غضب رب العالمين على أحد فأنه يوسع له، قال تعالى: (أيحسبون أنما نمدهم به من مال وبنين * نسارع لهم في الخيرات بل لا يشعرون) وقال: (ولا يحسبن الذين كفروا أنما نملي لهم خير لأنفسهم إنما نملي لهم ليزدادوا إثما ولهم عذاب مهين) بدأ "كارل ماركس " وغيره يضع فلسفة لتقسيم الأرزاق على الخلق فكانت النتيجة أن الأرض منعت خيرها، وأن الروس يحتاجون إلى النبات وإلى الثمار وإلى الحبوب من كل مكان !! طبيعة الحضارات المادية عموما حتى لو ازدهرت بمال كثير أنها تعمر ص _047

خطب الشيخ محمد الغزالي · الصفحة ٥٢٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

خطب الشيخ محمد الغزاليص ٥٢٤