تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أن تعصب هؤلاء الناس لدمهم يغلب فى كثير من الأحيان تعصبهم لمبادىء الإيمان وأصول العقيدة !! فكأن معرفتهم لله بر تستكمل، وكأن حلاوة الحق فى مذاقهم لم تتم، ولذلك بعد قليل جدا من نجاتهم وغرق أعدائهم نسوا هذا الخارق الغريب ثم عبدوا عجلا صنعوه وعبدوه عن محبة غالبة، وشهوة عارمة، قال تعالى: (وأشربوا في قلوبهم العجل بكفرهم ) كانوا محتالين، لما خرجوا قالوا للمصريين.: أعطونا خليكم ننتفع بها عارية ثم نردها، وأخذوها وخرجوا ليلا مع موسى، ثم شعروا أنهم لصوص فجمعوها فى حفرة وإذا واحد منهم يذيبها ويصنع منها عجلا له ثقوب تصنع صوت البقر فقال لهم: هذا إله موسى !! حلى تذوب وتصنع تمثالا لعجل تعبد على أنها إله؟ إ! أى شىء هذا؟ !! ولذلك قال الله لموسى: (وما أعجلك عن قومك يا موسى * قال هم أولاء على أثري وعجلت إليك رب لترضى * قال فإنا قد فتنا قومك من بعدك وأضلهم السامري * فرجع موسى إلى قومه غضبان أسفا قال يا قوم ألم يعدكم ربكم وعدا حسنا أفطال عليكم العهد أم أردتم أن يحل عليكم غضب من ربكم فأخلفتم موعدي * قالوا ما أخلفنا موعدك بملكنا ولكنا حملنا أوزارا من زينة القوم فقذفناها فكذلك ألقى السامري * فأخرج لهم عجلا جسدا له خوار فقالوا هذا إلهكم وإله موسى فنسي) نسى السامرى ونسى الشعب الضال معه كل ما كان، وهذه طبيعتهم (أوكلما عاهدوا عهدا نبذه فريق منهم بل أكثرهم لا يؤمنون) والأمم التى تنسى تحتاج إلى قوارع تذكرها، وربما كانت هذه القوارع سنوات عضوضا، أو أزمات ماحقة، وبحسب قسوة الطبع وشدة الحجاب وكثافة الغفلة تكون الأيام التى تذكر، تكون جراحاتها عميقة وضرباتها موجعة... ص _045

خطب الشيخ محمد الغزالي · الصفحة ٥٢٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

خطب الشيخ محمد الغزاليص ٥٢٢