مع كرههم له ولدعوته ورسالته، وضيقهم بما يسمعون منه فقد قيل له: امض فى طريق الدعوة ولا تأسف إذا كفر بها من كفر، وجحد بها من جحد، لا تشق بهذا فأنت مكلف بالبلاغ والتذكير: (ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى * إلا تذكرة لمن يخشى) هذا أول ما عرضت له السورة من قضايا الذكر والنسيان، وكل ما تعطيه الآية أن صاحب الدعوة الحقيقى يتحدث كوالد ينصح بنيه، أو كمدرس شفيق حنون يعلم تلامذته وهو عميق الرغبة فى أن يرفع مستواهم وأن ينقذهم مما هم فيه من جاهلية وضياع!! الموضع الثانى فى السورة قوله تعالى: (وأقم الصلاة لذكري) والواقع أن الصلوات ساعات يعود الناس بها إلى ربهم، أو تعود بالناس إلى ربهم إذا شدتهم مطالب الدنيا وضرورات الحياة بعيدا عن ذكره ومراقبته واستلهامه الرشد واستمداد العون منه جل جلاله. عندما تفسد الأديان تفسد بتحولها من طاقة توقظ العقل وتحيى الضمير وتوجه الناس إلى شكل فرغ من محتواه، وأصبح صورة لا حقيقة لها أو جسدا لا روح فيه! والصلوات عند كثير من الناس حركات بدنية، وليست قلبا خاشعا، ولا فكرا ساجدا، مع أن الله جل جلاله بين للمسلمين يوم كانت الخمر فى مراحل التدرج- فلم ينزل نص قاطع بتحريمها- حرمة أن يقف الناس بين يديه سكارى: (يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون ) هناك ناس سكارى بخمرة الدنيا يقفون بين يدى الله فلا يعلمون ما يقولون !! وهذا- بداهة- ليس من رسالة الصلاة. لا فى تأديب النفس، ولا فى قيادة المجتمع إلى الله. ص _043
خطب الشيخ محمد الغزالي · الصفحة ٥٢٠
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
خطب الشيخ محمد الغزاليص ٥٢٠
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي