سمى ذكرا لأنه يصحى القرائح الميتة، ويودع فيها حياة جديدة، ويذهب بالخمول الذى يرين على بعض القلوب، ويجعل منها أوعية لها بالله علاقة حسنة !! وليس حفظ الذكر بطبع ألف مليون مصحف جيدة الطبع، فهى أوراق ليست اكثر من حبر على ورق، وليس حفظ القرآن بألف مليون شريط مسجل عليها القرآن بأصوات حسنة أو بأصوات عادية، فهى أشرطة تثبت أو تمحى.. حفظ القرآن بحفظ ناس أنار الله أفئدتهم بمعرفته، وأنضج سلوكهم بالطيبة فإذا أخلاقهم حلوة، وإذا سلوكهم راشد، وإذا أثرهم فى الحياة عميق !! حفظ الذكر بحفظ أمة تعمل له، وتعمل به، وتدافع عنه، وتمثله على ظهر الأرض، وتعرضه على العالمين- لأنه رسالة خاتمة!! وإذا لم توجد هذه الأمة فسيطوى سرادق الحياة، ويرتد الناس جميعا! إلى ربهم مع انتهاء الدنيا وما عليها ومن فيها!! ما السورة التى أشرت إليها وقلت: إنها عرضت لقضية الذكر والنسيان فى ثمانية مواضع؟ هى سورة طه، أول سطر فيها (طه * ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى * إلا تذكرة لمن يخشى) ومعنى الآية-كما أبناه- أنك يا محمد مكلف بالبلاغ وتذكير الغافلين وإعادة العلم إلى من جهلوه، وإعادة الفطر إلى سلامتها التى ولدت بها، إنك ستجد من ينصرف عنك، ومن يصد عن طريقك، لا تحزن، وقد كان الناس كذلك، وكان النبى صلى الله عليه وسلم حريصا على الدعوة، وكان المشركون يرونه من بعيد فيقول أحدهم للأخر: إذا لقينا فسيعرض علينا الإسلام تعالوا نختفى من طريقه، تعالوا نتشاغل عنه حتى لا يحدثنا عن دينه هذا: (ألا إنهم يثنون صدورهم ليستخفوا منه ألا حين يستغشون ثيابهم يعلم ما يسرون وما يعلنون إنه عليم بذات الصدور) ص _042
خطب الشيخ محمد الغزالي · الصفحة ٥١٩
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
خطب الشيخ محمد الغزاليص ٥١٩
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي