تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

نعم، اختلاف النهار والليل ينسى، لكن عندما ينسى فما الذى ينسيه؟ والله إن أنس الحقائق التى لابد منها ضاع الإنسان، وإن أنس شيئا لا قيمة له فليذهب إلى مطاوى الغفلة غير مأسوف عليه. لكن يجب أن نعرف أن قضية الذكر والنسيان خطيرة، فإن نجاح الطالب إنما يكون بمقدار ما يذكر من حقائق العلوم التى حصلها وبقدر ما تشرق فى قلبه أنواع المعرفة التى درسها، فإذا طوى النسيان هذه العلوم كلها فلا نهاية إلا السقوط ولا ختام إلا الفشل !! التاجر الذى لا يدرى من تجارب الماضى ولا من العبر التى مرت به ما هى مواطن الربح والخسارة فى أحواله وأعماله فإنه يتعرض للبوار فى غده القريب أو فى مستقبله البعيد. وقد بين القرآن الكريم أن هناك ناسا يستقبلون الحياة ولا وعى لهم ولا ذكر، وهؤلاء منافقون أو أشباه منافقين، يقول الله فيهم: (أولا يرون أنهم يفتنون في كل عام مرة أو مرتين ثم لا يتوبون ولا هم يذكرون) قصة الذكر والنسيان قصة تحتاج الى شىء من المعالجة، وقد رأيت أن سورة من سور القرآن تعرضت لقضية الذكر والنسيان فى سبعة أو ثمانية مواضع منها فأردت- معكم- أن أمضى فى عرض هذه المواضع حتى ننتفع بها ونقتبس من كتاب الله ما ينير قلوبنا ويذكرنا بما لا يجوز أن ننساه من أمر ديننا. ذلك ولنعلم أن القرآن الكريم له أسماء رسمية أو أسماء إلهية، ليست أسماء شهرة أطلقت عليه من الناس بل هى أسماء إلهية أطلقت عليه ممن أنزله تبارك اسمه... فمن أسماء القرآن: " القرآن " ومن أسمائه،: " الكتاب " ومن أسمائه: "الذكر " قال تعالى: (إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون) ص _041

خطب الشيخ محمد الغزالي · الصفحة ٥١٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

خطب الشيخ محمد الغزاليص ٥١٨