مصلحون) وكما قال النبى صلى الله عليه وسلم: "إنه لا قدست أمة لا يأخذ الضعيف فيها حقه غير متعتع " كيف نقيم الحق؟ هذه أمور تحتاج إلى وسائل تختلف باختلاف الزمان والمكان، كيف أقيم محام للرؤساء والملوك والوزارات والكبراء والأغنياء حتى أضمن الحق؟ ما هى المصافى التى أضعها فى المجتمع لتحجز المال الحرام وتستبقى لأصحابه المال الحلال؟ هذا كله متروك للزمان والمكان واختلاف العصور، الجهاد، الجهاد حق، لكن ما وسائله؟ لم ترسم وسائله، لكن إذا كانت الوسائل الآن مكوكا فضائيا فعلى المسلم الذى كتب عليه القتال أن يكون بارعا فى قيادة مكوك فضائى وإلا فهو خائن للإسلام، لأن الشيوعية تقول: لا إله، الكون ليس له صاحب، العالم ليس له رب، من لم يعجبه هذا الكلام فعصانا فى أيدينا نهوى بها على أم دماغه !! فكيف تحمى التوحيد؟ وكيف تحمى الإيمان؟ إذا كانت الشيوعية مسلحة بالأقمار الصناعية وأنت مسلح بالجدل الفارغ والكلام التافه فستهزم الإسلام وتضيع كلمة التوحيد من بين أصابعك، لا وسائل لك لتحميها. فالصالحات نوعان: نوع حدد الإسلام مراسمه وصوره، ونوع ترك الإسلام للعقل العادى، للفطرة السليمة، للنية الخالصة، للرغبة العميقة فى حماية الكتاب والسنة، ترك هذا لاجتهادنا. الذى حدث أن الأمة الإسلامية بالنسبة لما وضعت له مراسم وصور فرغت الصلاة من محتواها الروحى والأدبى والخلقى والخشوعى وجعلتها صورا، والتفتت للصور، ولم تلتفت للروح، وكانت النتيجة: صلوات لا تنهى عن فحشاء ولا منكر. أما ما لم يضع الإسلام له صورة فقد جهلناه تماما، لا يزال الطب يستورد من الخارج، الدواء لا يزال يستورد من الخارج والأسماء الأجنبية فوقه، أين المسلمون؟ العيب الخطير فى دراسة الإسلام أن كلمة: ص _215
خطب الشيخ محمد الغزالي · الصفحة ٤٤٦
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
خطب الشيخ محمد الغزاليص ٤٤٦
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي