مصر، وجاءت إلى مصر، وعرض عليها أحد الجنرالات أن يتزوجها فأبت، وفتحت " شقة " لها فى " أسيوط " وأمام الشقة سرير للقطاء، أى لقيط تستقبله، والآن ـ هى ماتت ـ لديها مستعمرة فيها أكثر من ألفى شاب وشابة تنصروا على المذهب الإنجيلى ـ المذهب البروتستنتى ـ أسأل: أين كان العلماء فى معهد أسيوط؟ أين المسلمون؟ أين الحكام؟ لا شئ، وكما قال القائل: ومن رعى غنما فى أرض مسبعة ونام عنها تولى رعيها الأسد جاء الذئب فرعى الغنم لأنه ليس لها حارس.. ليس لها راع ، ما السبب؟ أمة مغفلة، والقانون لا يحمى المغفل، ماذا كنا نصنع ؟ هذا ما سألت نفسى عنه، ولذلك أجد لتوضيح الإجابة أن ألفت أنظار المسلمين إلى أمرين، وقبل توضيح الأمرين، نلاحظ أن القرآن دائما يقول: (إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات) نحو سبعين آية: (آمنوا وعملوا الصالحات) ما هى الصالحات؟ الكلمة فى اللغة العربية كلمة عامة، اسم موصول على صفة يفيد العموم، كل شئ صالح، بالدراسة والفقه والتفكير وجدث أن الأشياء الصالحة نوعان لا يغنى أحدهما عن الآخر، قسمان، كما أن الكلمة اسم وفعل وحرف فكذلك الأعمال الصالحة، بعضها حدد الشارع له وضعا كالصلاة والزكاة والصيام والحج، فكل هذا له صورة خاصة، له مواصفات خاصة، له أزمنة وأمكنة محددة انفرد الشارع بها.، ولكن هناك أشياء تركها الشارع لنا دون تحديد، لماذا؟ لأن طبيعتها تفرض التغير والتطور بين بيئة وبيئة وزمان وزمان، هذا النوع الأخير نعطيه صورة سريعة، هناك أولا الحقائق الدينية التى ذكرت ولم تذكر وسائلها، مثل إقامة العدل، العدل حق، والأمم التى يضيع فيها العدل لابد أن تهان، وكما قال. ابن تيمية: إن الله ينصر الدولة الكافرة بعدلها على الدولة المسلمة بجورها !! وكما قال الله (وما كان ربك ليهلك القرى بظلم وأهلها ص _214
خطب الشيخ محمد الغزالي · الصفحة ٤٤٥
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
خطب الشيخ محمد الغزاليص ٤٤٥
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي