طائشة، كأنه لا حراس هنالك، تغيظت فى نفسى وقلت: أين هؤلاء ص _210
الحراس؟ أكانوا يحششون؟ أم كانوا سكارى؟ أكانوا نائمين؟ أين هؤلاء المدافعون؟ !ثم بدأت أسخر من أحوال المسلمين، قلت فى نفسى: لو أن التربية الإسلامية سيطرت على تكوين هؤلاء لأدرك كل منهم معنى الحديث: "عينان لا تمسهما النار: عين بكت من خشية الله، وعين باتت تحرس فى سبيل الله " لو أدرك هذا الحديث وربى على قواعده لظل طول الليل ينقب فى الأفق ويحرس الأرض والسماء من أى عدو مغير، لكن من الذى يعلمه هذا الحديث؟ العرب نسوا رسولهم، العرب نسوا كتابهم من يعلمه هذا الحديث؟ لا أحد!! لو علم هذا الحديث، وتقرب إلى الله لكان هدفه الذى يصوب إليه فى الصميم، لأن الخطأ فى "ملليمتر" عند يصوب المدفع من أسفل قد يختلف بـ " كيلو متر " فى الأفق، فالذى يسدد القلب، ويلهم الرشد، ويضبط الأعصاب، ويحرك الأصابع الله!! يوم أكون معه أقاتل من أجله كان يمكن أن الطائرة المغيرة تلتهمها قذيفة منى فتنزل إلى الأرض !! لكن الله تخلى عنى، لأننى لا أعرفه ولا أعرف نبيه.. أنا قلت: بعث عربى ولم أقل: بعث إسلامى، بعث إسلامى لا.. لا إسلام، تخلى الله عنى، وتخلى عباده البررة والفجرة عنى، فمن لى؟ (أم من هذا الذي هو جند لكم ينصركم من دون الرحمن إن الكافرون إلا في غرور * أم من هذا الذي يرزقكم إن أمسك رزقه بل لجوا في عتو ونفور) بعث عربى، قومية عربية، وطنية مصرية، عبادة للتراب، تقديس للجنس، تقديس للدم، أين الله ورسوله؟ أين الكتاب والسنة؟ أين الينابيع التى نستقى منها؟ أين المعارج التى صعدنا فيها كما يصعد البواب فى " أسنسير " فيصعد به إلى أعلى !! هكذا فعل الإسلام بنا، صعد بنا طبقات رفيعة، فلم تركناه؟ هذا شئ عجيب، وبدأنا نشعر بأن العالم ازدرانا، أعداء يغيرون علينا يمرون ص _211