تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بأجواء أربعة أقطار عربية ما يحس بهم أحد، ويضربون المفاعل ويرجعون ما فقد أحد منهم نعله !! انتزع الله مهابتنا من قلوب أعدائنا فكان هذا الذى رأيناه، قررنا أن نعود إلى ديننا، الحقيقة التى أذكرها: أننا فعلا قررنا أن نعود إلى ديننا بعد الضربات الموجعة واللطمات المخزية التى نالتنا من كل جبهة، بيدى لمست العودة من الأطلسى إلى الهندى إلى الهادى، وإن كنت لم أذهب إلى المحيط الهادى، لكن أخوتنا فى الفلبين- فى جبهة مورو- يقاتلون قتال الجبابرة، ولكن هذه النهضة تحتاج إلى توجيه، فإن الإسلام الذى نهض بالعرب قديما نهض بهم كما ذكرت لكم، جعلهم طليعة علمية، وطليعة خلقية، جعلهم أفقا روحيا صافيا نقيا، جعل قدرتهم المادية ونشاطهم العام موضع الاحترام فى كل مكان، إلا أن المسلمين الآن لما أرادوا العودة إلى دينهم ضل بهم الطريق، ولم يحسنوا العودة لأنهم أحبوا أن يأخذوا الدين قشورا لا أن يأخذوه عقلا نقيا وخلقا سنيا وقلبا موصولا بالله يستمد منه ويلجأ إليه، ولألفت النظر إلى هذا المعنى، لقد تأكدت أن المسلمين يجب أن يعيدوا النظر فى سياستهم التربوية والجماعية، والأخلاقية والسلوكية، والعلمية والثقافية، حتى يمكن أن يقفوا ندا لند أمام أعدائهم الذين تربصوا بهم. الخطط التى رعت لأكلنا بعيدة المدى.. فـ " هرتزل " قبل سنتين من نهاية القرن التاسع عشر بدأ مع حكماء إسرائيل يخططون لأخذ القدس وفلسطين، أى بدأوا من نحو ثلاث وثمانين سنة.. ووضع أولئك الناس خطة لخمسين سنة.. ومعنى ذلك أنهم بذروا وتركوا لأولادهم ولأحفادهم أن يحرثوا البذر وأن يحققوا النتائج . ص _212

خطب الشيخ محمد الغزالي · الصفحة ٤٤٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

خطب الشيخ محمد الغزاليص ٤٤٣