حاولت أن أعرف هذا الجار والمجرور، والارتباط بين الآيتين، والمعنى المقصود، وبعد لأى شعرت بأن المعنى قريب، وأن الله تبارك وتعالى اسمه يريد أن يقول للعرب: إننى رفعت شأنكم عندما جعلت الناس فى القارات كلها يتجهون إلى الكعبة المبنية فى جزيرتكم، عندما جعلت أجيال البشر على اختلاف الألسنة والألوان يعتبرون المسجد الحرام فى أرضكم القبلة التى يتوجهون إليها خمس مرات كل يوم، فعلت هذا (ولأتم نعمتي عليكم ولعلكم تهتدون) أنا بهذا أتم النعمة ولكن النعمة بدأت قبل ذلك، بدأت عليكم أيها العرب سابغة شاملة عندما ابتعثت النبى الخاتم منكم وجعلت الرسالة الأخيرة فيكم وأنزلت الوحى القاطع بلغتكم، نعمة لاحقة بعد نعمة سابقة تضاعفت بها أنعمي عليكم: (ولأتم نعمتي عليكم ولعلكم تهتدون * كما أرسلنا فيكم رسولا منكم يتلو عليكم آياتنا ويزكيكم ويعلمكم الكتاب والحكمة ويعلمكم ما لم تكونوا تعلمون) بعد هذا كان لابد من تذكير الناس بحق النعمة، ولقد قال الله لليهود من قبل: (يا بني إسرائيل اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم وأوفوا بعهدي أوف بعهدكم وإياي فارهبون) إذا وفيتم بما كلفتكم من عهود وبما واثقتكم من عقود فانتظروا وفائى وبرى وفضلى، كذلك يقول الله للعرب: بعد أن شرفتكم بالرسول الخاتم صلى الله عليه وسلم وبالوحى المبين، وبالقيادة العقلية والخلقية للناس، بعد هذا الشرف الذى رفع شأنكم وأعلى مكانتكم، بعد هذا الشرف أدوا حقى، ولذلك بعد أن قال: (كما أرسلنا فيكم رسولا منكم يتلو عليكم آياتنا ويزكيكم ويعلمكم الكتاب والحكمة ويعلمكم ما لم تكونوا تعلمون). قال: (فاذكروني أذكركم واشكروا لي ولا تكفرون) أى كما ذكرتكم بفضلى اذكروا حقى، وكما تعطفت عليكم بنعمى اشكروها، ومعنى شكرها تقديرها، ومعنى أن ينهض العرب برسالتهم أن يعرفوا أن الله ربى محمدا ليربى به العرب وربى العرب بمحمد ليربى بهم ص _208
خطب الشيخ محمد الغزالي · الصفحة ٤٣٩
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
خطب الشيخ محمد الغزاليص ٤٣٩
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي