تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بلوغ أهدافها، وعن غسل العار الذى نزل بها، ولن تنجو أمتنا أو تنجح إلا يوم تكون أزمتها فى يد المؤمنين الذين يريدون الإسلام كله شكلا وموضوعا، وعنوانا وحقيقة. والله ولى التوفيق اللهم اصلح لنا دينا الذى هو عصمة أمرنا، وأصلح لنا دنيانا التى فيها معاشنا، وأصلح لنا آخرتنا التى إليها معادنا، واجعل الحياة زيادة لنا فى كل خير، واجعل الموت راحة لنا من كل شر (ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ربنا إنك رءوف رحيم). أقم الصلاة * * * ص _206

بهذا كانت الكرامة...وبهذا كانت المهانة خطبة الجمعة بمسجد النور بالعباسية الحمد لله رب العالمين، والعاقبة للمتقين، ولا عدوان إلا على الظالمين. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شئ قدير. وأشهد أن محمدا رسول الله، الرحمة المهداة، والنعمة المسداة، والسراج المنير. اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه والتابعين. أما بعد فقد وددت لو أن العرب يعرفون فضل الله عليهم ومنته العظمى عندما حملهم رسالة الإسلام وشرفهم بالانتماء إلى هذا الدين، ولكن العرب لم يدركوا هذا الفضل، ولم يحسوا تلك النعمة فكان تفريطهم فيها كبيرا، وكان غبنهم لها فادحا. كنت أقرأ الآيات التى ضم فيها تحويل القبلة، وتدبرتها لأعرف أبعادها وأدرك حقائقها، فى قوله تعالى: (ومن حيث خرجت فول وجهك شطر المسجد الحرام وحيثما كنتم فولوا وجوهكم شطره لئلا يكون للناس عليكم حجة إلا الذين ظلموا منهم فلا تخشوهم واخشوني ولأتم نعمتي عليكم ولعلكم تهتدون * كما أرسلنا فيكم رسولا منكم يتلو عليكم آياتنا ويزكيكم ويعلمكم الكتاب والحكمة ويعلمكم ما لم تكونوا تعلمون) وقفت طويلا عند كلمة : (كما أرسلنا فيكم رسولا) ص _207

خطب الشيخ محمد الغزالي · الصفحة ٤٣٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

خطب الشيخ محمد الغزاليص ٤٣٨