تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الخطبة الثانية الحمد لله ( الذي يقبل التوبة عن عباده ويعفو عن السيئات ويعلم ما تفعلون * ويستجيب الذين آمنوا وعملوا الصالحات ويزيدهم من فضله والكافرون لهم عذاب شديد) وأشهد أن لا إله إلا الله الملك الحق المبين. وأشهد أن محمدا رسول الله إمام الأنبياء وسيد المصلحين. اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه والتابعين. عباد الله: أوصيكم ونفسى بتقوى الله عز وجل.. لقد اخترت أن أفسر سورة الفتح لأن هناك مشابه بين المؤمنين قديما ـ فى أحوالهم وفيما يحيطهم من منافقين وكافرين ـ وبين المؤمنين فى هذا العصر. والواقع أن العالم العربى والإسلامى تتنازعه الآن ثلاث قوى رئيسية.. قوة ترفض الإسلام علنا، وتستميت فى أن تحكم الأمة العربية والإسلامية حكما علمانيا كما يقولون.. وقوة أخرى تريد أن تعود بالمسلمين إلى ماضيهم الأول وكتابهم الكريم وسنتهم المطهرة، لا تنزل عن آية من الآيات ولا تترخص فى حديث من الأحاديث.. وهناك قوة ثالثة لا تزيد أن تكون من هؤلاء ولا من أولئك، تريد أن تنتسب إلى الإسلام ولكنها تريد أن تتخير من أحكامه أحكاما تنفذها وأحكاما تتركها، عبادات تقوم بها، وعبادات تنأى عنها.. والصراع قائم بين القوى الثلاث.. وألفت النظر إلى أن القوة الأولى لو نجحت وتحول العالم العربى والإسلامى إلى الإلحاد والمادية فمعنى ذلك أنه انتحر وأهيل التراب على جثمانه وانتهى تاريخه.. أما القوة الثالثة التى تريد أن تأخذ بعضا من الإيمان وتترك بعضا، وتنتسب إليه انتسابا ولكنها لا توفى له الوفاء الواجب فسوف تؤخر الأمة الإسلامية عن ص _205

خطب الشيخ محمد الغزالي · الصفحة ٤٣٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

خطب الشيخ محمد الغزاليص ٤٣٧