و بدأت السورة تبشر بالفتح وتبشر بمغفرة الله.. ومغفرة الله جل شأنه هى الجائزة الكبرى التى يتطلع إليها الأنبياء ويتطلع إليها المؤمنون والمؤمنات.. وقد بدأت السورة فبشرت النبى صلى الله عليه وسلم وجماعة المؤمنين معه أن الله غافر لهم ما تقدم من ذنبهم وما تأخر: (إنا فتحنا لك فتحا مبينا * ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر ويتم نعمته عليك ويهديك صراطا مستقيما) قال العلماء: إن مراتب الناس تختلف.. هناك من يتورع عن المحرمات والمعاصى.. هؤلاء عوام المؤمنين، هناك من يتورع عن الشبهات والريب.. هؤلاء أعلى درجة من أولئك، هناك من يترك بعض الحلال المحض لأنه قد يكون قريبا من حرام محض فلكى يحصن يقينه ويحمى إيمانه يبتعد عن الحلال فهذا أعلى درجة من الصنفين السابقين.. وهناك من ترتبط بصيرته بالله ويتجه فى حياته ومشاعره إلى الله فهو كما قيل: ولو خطرت لى فى سواك إرادة على خاطرى سهوا قضيت بردتي هذا نوع آخر من الخلق أرقى.. ولكل من هؤلاء على قدر درجته هفوات.. وهفوات الجنس الأعلى تعتبر كمالات للجنس الأدنى.. وهذا معنى مغفرة. الله لنبيه صلى الله عليه وسلم أقول قولى هذا وأستغفر الله لى ولكم ص _204
خطب الشيخ محمد الغزالي · الصفحة ٤٣٦
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
خطب الشيخ محمد الغزاليص ٤٣٦
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي