تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أخر المعركة، ومنع الفتح فى السنة السادسة بسببهم. ص _202

كثير من هؤلاء خرجوا واحتلوا مكانا على الشاطئ ضربوا به تجارة قريش ضربة قاصمة.. فذهبت قريش إلى النبى ـ صلى الله عليه وسلم ـ فى المدينة تقول له : تنازلنا عن هذا الشرط.. من ترك مكة مؤمنا بك وبرسالتك نرجوك اقبله عندك !! اقبله عندك !! لكن يبقى الحديث عن المستقبل.. الحديث عن المستقبل نزلت السورة تقول للمؤمنين: اطمئنوا لقد سمعتم من نبيكم أنكم داخلون المسجد الحرام.. ثقوا أنكم داخلون المسجد الحرام.. وما هى إلا سنة حتى دخلوا فى عمرة القضاء.. وما هى إلا سنة حتى دخلوا مكة وكسروا رأس الشرك فيها: (لقد صدق الله رسوله الرؤيا بالحق لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله آمنين محلقين رءوسكم ومقصرين لا تخافون فعلم ما لم تعلموا فجعل من دون ذلك فتحا قريبا) النصر لابد منه.. وهو شئ تحقق للمسلمين. ثم بينت السورة أن الإسلام سيكون مصير البشرية !! إن البشرية التى تقدمت عقليا سوف تجيئها أيام ـ حتما ـ تشعر فيها بأن الإلحاد ظلمة، وأن الزعم بأن الناس ركبوا هكذا أجهزة مادية ومعنوية فى منتهى الذكاء، والأداء الجيد، وفى منتهى الضبط.. إن تصور أن الإنسان خلق هكذا، التراب خلقه هكذا عقلا عبقريا ومواهب ومشاعر فى منتهى الدقة والجودة.. إن التصور أن التراب فعل هذا جنون.. إن الإلحاد صائر إلى ضياع وإلى انتهاء.. أما الإيمان فإن الناس سوف يبحثون، وسوف يقارنون، وسوف يقول كل امرئ لنفسه: ترى من خلق هكذا الكون؟ من خلق هذا الإنسان؟ أهو واحد أحد فرد صمد لم يلد ولو يولد ولم يكن له كفوا أحد؟ أم هو إله يشتغل، ويتعب، ويعمل ويندم، ويلام ويهزم كما تقول بعض الكتب أن مصر الإنسانية إلى أن الله الواحد- كما شرح الإسلام وبين- هو الذى ينبغى أن يعبد.. ولذلك قالت سورة الفتح: (هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله وكفى بالله شهيدا). ص _203

خطب الشيخ محمد الغزالي · الصفحة ٤٣٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

خطب الشيخ محمد الغزاليص ٤٣٥