سورة الفتح فقالت للمسلمين: الشروط التى ضقتم بها.. المعاهدة التى كرهتموها ينطق عليها قول الله تعالى: (وعسى أن تحبوا شيئا وهو شر لكم) إن هذه المعاهدة فتح مبين !! فتح مبين، كيف تكون فتحا؟. والجواب: المستقبل كشف عن أن المعاهدة كانت فتحا.. فإن المعاهدة ما كادت تمضى عليها سنة وسنتان حتى كان الذين يدخلون فى الإسلام أضعاف من دخل فيه منذ بدأت دعوة الإسلام إلى أن وقعت قصة الحديبية أو نزلت سورة الفتح.. بدليل أن الذين اعتمروا مع النبى صلى الله عليه وسلم كانوا ألفا وأربعمائة فلما جاء فتح مكة فى السنة الثامنة ـ أى بعد سنتين من المعاهدة ـ كان الذين يشتركون فى الفتح عشرة آلاف!! كيف تضاعف العدد؟ والجواب: إن الناس تربصوا حين قرأوا المعاهدة، وكانت نفوس كثيرة تشعر بأن الإسلام حق.. تشعر بأن التوحيد أفضل من الشرك.. تشعر بأن منطق العقيدة كما يعرضه محمد صلى الله عليه وسلم فى قرآنه هو أفضل منطق يعرض به دين الله منذ نزل آدم إلى الأرض إلى أن يلقى الناس ربهم !! لأنه منطق واضح، ليس هناك أسهل ولا أعقل ولا أفضل من العقيدة، كما يشرحها القرآن الكريم !! الله واحد.. لا تناقضات ولا خرافات ولا أوهام.. نحن جميعا عبيده.. الرسل كلهم أخوة.. المؤمنون جميعا يمثلون حزبا واحدا.. البشر أخوة.. أى شئ فى هذا؟ فبدأ الناس يدخلون فى دين الله أفواجا.. دخلوا بكثرة فكان ذلك كسبا، لأن الإسلام بمعاهدة الحديبية اعترف به اعترافا قانونيا فى المجتمع بعد أن كان أهله ينظر إليهم على أنهم خارجون على القانون أو مبعدون عن المجتمع.. شئ آخر.. فسر النبى صلى الله عليه وسلم سماحه بأن من يترك المدينة مرتدا يخرج.. بأن من تركنا لا حاجة لنا به.. ما نستبقى بيننا من ترك ديننا.. فليذهب إلى حيث ألقت.. أما من ترك مكة موحدا واكرهه أهل مكة على أن لا يلجأ إلينا فثقوا أن الله جاعل له مخرجا وفرجا.. وفعلا فإن عشرات من المؤمنين الذين لفت النظر إليهم وأن الله
خطب الشيخ محمد الغزالي · الصفحة ٤٣٤
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
خطب الشيخ محمد الغزاليص ٤٣٤
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي