قلوب المؤمنين ليزدادوا إيمانا مع إيمانهم ولله جنود السماوات والأرض وكان الله عليما حكيما). ص _200
كيف يغلب الله وكل شئ ملكه، وكل شئ جنده؟ كيف يغلب؟ ويتأكد هذا المعنى ويتكرر فى قوله: (ولله جنود السماوات والأرض وكان الله عزيزا حكيما) ثم يؤكد هذا المعنى مرة أخرى فيقول فى نفس السورة: (ولو قاتلكم الذين كفروا لولوا الأدبار) لو حدثت معركة لولى المشركون، لماذا؟ هذا هو السؤال، ولم لم تحدث وتتم الهزيمة عليهم؟ توضح السورة هذه المعافى فتقول: (ولو قاتلكم الذين كفروا لولوا الأدبار ثم لا يجدون وليا ولا نصيرا * سنة الله التي قد خلت من قبل ولن تجد لسنة الله تبديلا) إن هزيمة الباطل أمام الحق لابد منها ولن تتبدل سنن الله أبدا فى نهاية كل صراع بين الحق والباطل.. لكن لم لم تقع الهزيمة للمشركين؟ يقول الله: إنهم كانوا أهلا لأن تقع بهم الهزيمة.. لكن هناك سبب، لماذا كانوا أهلا للهزيمة: (إذ جعل الذين كفروا في قلوبهم الحمية حمية الجاهلية فأنزل الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين وألزمهم كلمة التقوى وكانوا أحق بها وأهلها وكان الله بكل شيء عليما) وقبل ذلك يبين سبحانه وتعالى لم لم تحدث معركة.. يقول: إنه كان فى مكة ناس مؤمنون أخفياء.. ناس مؤمنون لا تعرفونهم.. كانوا يكتمون إيمانهم.. ولو حدث أن وقعت معركة واستُبيحت مكة وكان انتصار المؤمنين مؤكدا فى هذه المعركة.. لو حدث هذا لقتل كثير من المؤمنين: (لم تعلموهم أن تطئوهم) هذا المعنى ـ معنى أن هناك ناسا من أهل الإيمان أراد الله أن يصون دماءهم، وأن يمنع عدوان إخوانهم عليهم وهم لا يدرون ـ هذا المعنى هو الذى جعل المعركة تتوقف.. وعالم الغيب سبحانه هو الذى رسم الخطة على هذا النحو.. لكن هل كانت هذه الخطة مفيدة للإيمان ولأهل الإيمان؟ والجواب: ننظر إلى ما حدث كما كشفته الأيام وكما نبأت به سورة الفتح.. لقد بدأت ص _201