رفض مندوب مكة وقال: لا تكتب كلمة رسول الله، ما نقر أنك رسول، محمد فقط وكان الذى يتولى الكتابة على بن أبى طالب فأبى أن يشطب.. ولكن النبى عليه الصلاة والسلام شطب بيده لقب الرسالة. وبدأت المعاهدة: بسم الله الرحمن الرحيم.. فقال مندوب قريش: لا نعرف الرحمن الرحيم اشطب.. وقبل النبى عليه الصلاة والسلام .. فلما فوجئ المسلمون بهذه النصوص خيم عليهم الصمت وأخذ شئ من الأسف والوجوم يشيع بينهم...،.. لقد تغيرت مشاعرهم النفسية.. خرجوا من المدينة وأملهم كبير فى أن يعتمروا.. لكنهم صدموا، ثم ما تضمنته الشروط من أن المسلم من أهل مكة يمنع من اللحاق بإخوته فى المدينة بينما يمكن من ارتد من المدينة أن يذهب إلى مكة.. هذا شرط فيه إذلال.. وتحرك عمر فى غضب يقول لأبى بكر: "لم نعطى الدنية فى ديننا؟ ولكن أبا بكر يقول له: " إنه لرسول الله وليس يعصى ربه، فاستمسك بغرزه، فو الله إنه على الحق " هذه هى الملابسات التى نزلت فى أحوالها وأفعالها وأجوائها سورة الفتح.. نزلت سورة الفتح لتشرح مواقف، ولتفسر مواقف، ولتبئ بمستقبل، ولتحسم الأمور فيما اشتبه على الناس من هذه القضايا كلها.. أول ما حسمته سورة الفتح من مواقف أنها فضحت النفاق.. فعندما خرج المسلمون ينوون العمرة من المدينة تحركت الريبة فى قلوب ضعاف الإيمان أو أدعياء الإيمان من المنافقين ورفضوا أن يخرجوا وقالوا: سيخرج ولن يعود.. إن هؤلاء الذين يريدون العمرة ستضربهم قريش ضربة تبدد جموعهم وتفض حشودهم وتنهى حاضرهم ومستقبلهم.. هذا ما وقر فى نفوسهم.. والمنافقون ناس أصحاب فرص.. يتحركون إن وجدوا نفعا.. ويفرون إن وجدوا خطرا.. ويعتذرون عندما تجئ الأمور على غير ما يتخيلون... ولذلك فإن السورة تحدثت عنهم فى قوله تعالى: (سيقول لك المخلفون من الأعراب) بعد عودتك إليهم ص _198
خطب الشيخ محمد الغزالي · الصفحة ٤٣٠
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
خطب الشيخ محمد الغزاليص ٤٣٠
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي