تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فإن أعرضوا فما أرسلناك عليهم حفيظا إن عليك إلا البلاغ) هذه وظيفتك.. ماذا فى الإسلام بعد هذا يضايق الخلق؟ لكن الذى حدث أن السنة السادسة بعد الهجرة جاءت.. والمسلمون متشبثون بإيمانهم.. مستمرون على طريقتهم.. يدعون الناس بالحسنى إلى مبادئهم.. فمن أجاب فهو أخوهم ومن رفض تركوه مادام يتركهم لا يخونهم ولا يعتدى عليهم.. وحاول المسلمون فى السنة السادسة أن يتحركوا فى المجتمع العربى.. فى أى إطار يتحركون؟ فى إطار أنهم قبيلة من القبائل العربية.. جنس من أجناس الناس.. حزب من الأحزاب يريد أن يحيا كما يحيا غيره من الخلق.. ولهذا فإن النبى عليه الصلاة والسلام أعلن أنه سائر إلى مكة ليؤدى عمرة.. ومعنى العمرة: أنه سيطوف بالبيت العتيق- تحية له- وأنه سيسعى بين الصفا والمروة، ويتحلل من عمرته، ويعود إلى مدينته، ولا شئ أكثر من هذا.. وأخبر النبى صلى الله عليه وسلم من استمع إليه فى المدينة: " أنه رأى فى منامه أنهم يدخلون المسجد الحرام ويطوفون به "! فخرج المسلمون من مدينتهم مولين وجوههم شطر مكة يريدون أن يؤدوا العمرة.. وقد ساقوا أمامهم " الهدى " هذا الهدى سيذبح لفقراء مكة يأكلون منه ويتمتعون به.. فأى حرج؟ ومضت قافلة العمرة فى طريقها الى البيت الحرام.. وحدث أن فوجئت مكة بالمسلمين وهم قادمون لأداء النسك والتقرب إلى الله بالعمرة.. فاستقر قرارهم على أن يمنعوا المسلمين.. وكان المسلمون قد استعدوا للعمرة ثم هم ليسوا بضعاف حتى يمنعوا.. ولم يعتبرون خارجين على القانون؟ ولم يعتبرون صنفا من الخلق يعامل على غير ما تقضى به القواعد المقررة فى جزيرة العرب؟ إن هذا البيت الحرام يستوى فيه الطارئ عليه والمقيم عنده.. جاره والغريب سواء.. وهو للكل وليس لواحد من المسلمين أو لجماعة من الناس أيا كان لونها.. فلم يصد الناس عنه؟ ولكن النبى صلى الله عليه وسلم لما رأى قريشا قررت منعه أراد أن تجل العقدة بالمفاوضات و جعله يلجأ إلى هذا

خطب الشيخ محمد الغزالي · الصفحة ٤٢٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

خطب الشيخ محمد الغزاليص ٤٢٨