تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وبعد أن انفض الجمع من حول المدينة وأدب المسلمون " بنى قريظة " تأديبا أوقع الفزع فى قلوب الخونة مصداق قوله جل شأنه (فإما تثقفنهم في الحرب فشرد بهم من خلفهم لعلهم يذكرون * وإما تخافن من قوم خيانة فانبذ إليهم على سواء إن الله لا يحب الخائنين). والواقع أن ناسا من أهل الكتاب حاولوا قديما ويحاولون حديثا أن يطعنوا الإسلام فى ظهره وأن يخونوا الأمة التى لم تسئ إليهم ولم تسلف شرا إلى أحدهم.. وحاولت أن تعيش معهم فى وئام.. ولكنهم لطموا اليد الممدودة وأصروا على الخصام فكان ما كان. وجاءت السنة السادسة من الهجرة والمسلمون باقون على دعوتهم.. ماضون فى طريقهم.. ماذا يريدون؟ ماذا يجعل الناس ضائقين بالإسلام؟ لم لا يكون الإسلام وجهة نظر لأصحابها، يتركهم الناس بها دون غدر، ودون مقاومة خبيثة؟.. إن المسلمين يقولون: إن الله واحد... وإن هذا الإله الواحد جدير بكل صفات الكمال.. منزه عن كل صفات النقص.. هل هذه جريمة يعتبر أصحابها أهلا لمخاصمة الناس؟ ويقول المسلمون: إن من حق كل امرئ أن يعرف هذا الإله الواحد وأن يعبده دون وساطة كاهن ولا شفاعة أحد من أهل الأرض أو السماء.. فهل هذه جريمة؟.. . ورأى بعض الناس أن الله اثنان.. وقال القرآن ردا على هؤلاء: (وقال الله لا تتخذوا إلهين اثنين إنما هو إله واحد فإياي فارهبون) خافونى أنا وحدى… ورأى البعض أن الله ثلاثة .. وأن الوالد قتل الولد افتداء بخطايا الخلق .. وقال المسلمون: يا عجبا !! كيف يكون القاتل والمقتول شخصا واحدا؟! إن القاتل غير المقتول بداهة وان الإله واحد، ولا يمكن أن ينشق عنه من يقتله.. هل فكر الإسلام فى أن يدخل هذه الأفكار فى أدمغة الناس بالعنف؟ لا.. انه يقول: (استجيبوا لربكم من قبل أن يأتي يوم لا مرد له من الله ما لكم من ملجأ يومئذ وما لكم من نكير * ص _195

خطب الشيخ محمد الغزالي · الصفحة ٤٢٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

خطب الشيخ محمد الغزاليص ٤٢٧