تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

سمع إنسانا يقول: إن الحى أفضل من الميت.. وعيسى حى وغيره مات!!. وضحكت لهذا الكلام.. إن بعض الحمالين فى المحطات أحياء.. وبعض الأنبياء ماتوا.. فهل الحى أفضل من قمم الخليقة الذين ماتوا؟!!. كلام مضحك.. ومع هذا فأنا أحب أن أشرح الفكر الإسلامى فى هذا المجال شرحا لا عوج فيه. رئما ورثنا بعض الأقوال !، وجهلنا أقوالا أخرى.. بالنسبة إلى عيسى ابن مريم على نبينا وعليه الصلاة والسلام.. اتفقت كلمة المسلمين على أنه لم يقتل ولم يصلب!! وهذا نص حاسم فى قرآننا لم نختلف عليه.. ولكن هناك خلافا لاشك فيه عند علمائنا.. إذا كان عيسى لم يقتل ولم يصلب.. فكيف كانت نهايته؟ هنا اختلف علماؤنا.. قال بعضهم: مات موتا طبيعيا كغيره من سائر الخلق.. وقال آخرون: بل رفع رفعا لا ندريه.. كلا الرأيين موجود فى الإسلام.. ففقهاء الظاهر فى تراثنا يرون أن عيسى مات، ويستدلون على ذلك بظاهر القرآن الكريم: (فلما توفيتني كنت أنت الرقيب عليهم). وابن حزم فى كتابه المحلى: يشرح هذا فيقول: كلمة الوفاة ليس لها إلا معنيان.. معنى الموت.. ومعنى النوم.. فمن قال: إن عيسى نائم فهو كاذب!! فلم يبق إلا أنه مات !! وهذا رأى فى الإسلام.. وكما اختلف العلماء هل يقرأ الإنسان خلف الإمام أم يسكت.. كذلك اختلفوا: هل عيسى مات أو لم يمت؟ كلا الرأيين موجود.. وليس هناك من حرج فى أن ترى أي الرأيين شئت. الرأى الآخر: أن عيسى لم يمت وإنما رفع بطريقة لا ندرى كنهها!! ويستدل هؤلاء بقوله تعالى: (بل رفعه الله إليه). ويرد ابن حزم ومن معه بأن الرفع هنا معنوى.. كقوله تعالى فى إدريس ص _190

خطب الشيخ محمد الغزالي · الصفحة ٤٢٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

خطب الشيخ محمد الغزاليص ٤٢٢