تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الصغار فى الأزهر، يقول: إذا كان الجيش قد انهزم لانعدام التقوى فى سنة 67 فهل كان اليهود أتقياء؟. والجواب واضح، فالصحابة بقيادة نبيهم صلى الله عليه وسلم هزموا فى معركة " أحد " والذين هزموهم كانوا عباد أصنام، فهل كان عباد الأصنام أقرب إلى الله من الموحدين؟ طبعا لا، ولكن الله يحاسب كل فريق بميزان خاص، لكل إنسان، حساب خاص. عندما أرسل عمر بن الخطاب رضى الله عنه تعليماته إلى قائده سعد بن أبى وقاص رضى الله عنه فى جبهة فارس، قال له: إنى آمرك ومن معك أن تكونوا أشد احتراسا من المعاصى منكم من عدوكم، فإن ذنوب الجيش أخوف عليهم من عدوهم. لماذا لأن الله يحاسب كل إنسان حسابا خاصا، عندما أرسل شخصا إلى الجامعة ويترقى فى سلك الدراسة، ثم يرسل حكما غبيا على هذا النحو، فإن له حسابا خاصا غير حساب رجل الشارع الذى ليست له تجربة ولا معرفة، لا ثقافة. إن الله يحاسب بقدر ما يعطى من علم، فإذا كان قد شرفنا بالقران والسنة فيجب أن نرتفع إلى هذا المستوى. كتبت يوم أقصيت مراكز القوى وذهب عدد من الشيوعيين إلى السجن، كتبت أقول: بعد أن أكد رئيس الدولة أن الحريات ستعود وأن الحقوق ستصان، وأن القانون سيسود، و لن تغل يد عن عمل شريف، و لن يكمم فم عن كلمة حق، ولن يؤذن لصغير أن يتطاول ولا لمنحرف أن يجور، قلت: استقبلنا هذه المعانى والأنفاس تكاد تختنق لما عراها من ضيق، فكانت هذه الكلمات نسائم منعشة تتسلل خلال جو رهيب مقنط، كانت بوارق رجاء توحى بالخير، أحس لشعب المصرى، أحس القابعون وراء السجن الكبير أن العصابة التى تسومهم سوء العذاب بدأت تتلاشى، وقلت يومئذ: إن إذلال الشعوب جريمة هائلة، وهو فى تلك المرحلة من تاريخ المسلمين عمل يفيد العدو ويضر الصديق، بل هو عمل لحساب إسرائيل نفسها، فإن ص _177

خطب الشيخ محمد الغزالي · الصفحة ٤٠٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

خطب الشيخ محمد الغزاليص ٤٠٩