أقروا بوطن قومى لليهود فى فلسطين، كانوا يحترمون مقررات العهد القديم التى يرجعون إليها !! العالم كله الآن يريد أن تبقى إسرائيل داخل حدود أكلتها من كياننا أكلا، وقضمتنا بأنيابها قضما، ولم يقل أحد إن إسرائيل فكرة رجعية، لا روسيا التقدمية، ولا أمريكا اللاتينية، ولا الولايات المتحدة البروتستنتية، لم يقل أحد منهم إن تعلق إسرائيل بالدين يعتبرها رجعية. الذى يراد أن يقال: إن الرجعية هى شئ واحد هى أن يتعلق العرب بالإسلام. لقد كتبت هذه الصحيفة أن اختراق " خط بارليف " مستحيل، محرر هذه الصحيفة كاد يلقى اليأس فى قلوب المسلمين والعرب والمصريين خاصة، وأخذ يصف الساتر الترابى وطوابق الأسلحة وما زودت به هذه الحصون من غرائب الاستحكامات، ومع ذلك فإن الذى حدث أن خط بارليف ضاع، من الذى هدمه؟ هل " هتلر " بترسانة الأسلحة التى صنعتها العقلية الألمانية العبقرية؟. هل العبقرية المصرية فى صنع الأسلحة وضرب الاستحكامات هى التى دمرت هذا الخط؟. إن أسلحتنا دفاعية، ولا يزال الناس إلى الآن يعجبون كيف أن فرقة من المشاة المصرية هى التى تمزق فرقة المدرعات اليهودية؟ هذا خارق للعادة جعل الناس يشعرون بأن قوى كبيرة تعمل معهم، وأن الإيمان رفعهم إلى مستوى كانوا به أهلا للنصر، إلا أن المشكلة الكبرى أن الصحافة فى بلدنا لا ترتفع إلى هذا المستوى من الإيمان ولا تحسن أن ترتفع إليه. ولنسأل أنفسنا السؤال الحاسم الأخير، تقول: إننا بجمع الأسلحة والرغبة فى القتال انتصرنا، وتقول: إن أولئك المؤمنين لا يعرفون العقل، لماذا؟ لأنه بلغ من هوسنا نحن المؤمنين أن قلنا: إننا انهزمنا سنة 1967، لأننا كنا ابتعدنا عن طريق التقوى، هذا هوس منا، كيف نقول: إن سبب الهزيمة ابتعادنا عن طريق التقوى؟ ص _174
خطب الشيخ محمد الغزالي · الصفحة ٤٠٦
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
خطب الشيخ محمد الغزاليص ٤٠٦
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي