تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قلت فى نفسى: العهد القديم يقول لكل يهودى ادخل المعركة والله معك سينصرك، ونحن هنا فى مصر يكتب " فؤاد جحا " فى صحيفتنا الكبيرة: أيها المصرى ليس هناك إله ينصر!!. يحاربنا هناك عدو يعتمد على الله، ونحارب نحن هنا بتوجيهات أن الاعتماد على الله تفكير لا عقلى !!. هذه واحدة، شئ آخر، فى العهد القديم فى " سفر التثنية " أيضا فى الإصحاح رقم (9) يقول الله: لأجل إثم هذه الشعوب يطردهم الرب من أمامك يا إسرائيل، ليس لأجل برك وعدالة قلبك تدخل لتمتلك أرضهم، بل لأجل إثم هؤلاء الشعوب يطردهم الرب إلهك من أمامك ". معنى الجملة ـ وهى جملة خطيرة ـ ليس أيها الشعب الإسرائيلى لأنك طيب أو تقى أنصرك، بل لأن الشعوب التى حولك آثمة مذنبة أنا أملكك أرضها!!. هذا ما يقال هناك، وهنا ينشر فى بلادنا أنه لا إله، وأن الحياة مادة، وأن فلسفة " جحا " التى ينكت المصريون بها أصبحت فلسفة يتبناها أستاذ جامعى. هذه واحدة أحببت أن ألفت النظر إلى المفارقة والتناقض بين الدولة التى تبنى على الإيمان هناك، وبين ناس من سماسرة الأقلام وعملاء الأعداء يشتغلون هنا لتفريغ القلوب من الإيمان وإشعار الناس بأنه ليس هناك إله نصر، ولا ملائكة ثبتت. إذا قال الله: (إذ يوحي ربك إلى الملائكة أني معكم فثبتوا الذين آمنوا سألقي في قلوب الذين كفروا الرعب فاضربوا فوق الأعناق واضربوا منهم كل بنان) جاء تلميذ "جحا " ليقول لنا: لا ملائكة، ولا رعب فى القلوب. وهذا الكلام يسمى فلسفة عقلية، والإيمان تفكير لا عقلى، وينشر هذا اللغو فى الصحف القذرة التى يصدرها الاتحاد الاشتراكي فى بلادنا. ص _172

خطب الشيخ محمد الغزالي · الصفحة ٤٠٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

خطب الشيخ محمد الغزاليص ٤٠٤