وقال لى كثيرون: تحملنا البلاء فى " السويس " عندما حوصرت، وسألت بعضهم- وأنا أعرف السويس، وخطبت كثيرا فى جامع الشهداء- قلت له: كيف حال مسجد الشهداء؟ قال: كاد اليهود يصلون إليه، وقاومنا وبذلنا جهدا إلى العصر، وأمكن أن ينسحبوا. قلت: كيف غلبتموهم؟ قال: والله ما ندرى!! قاومنا ومعنا بعض " الدانات " الفارغة والبعض الملئ، وأمكننا أن نحدث شيئا من الجهد انسحب هؤلاء من بعده وقد أوقع الله الرعب فى قلوبهم!!. قال: وعجنا الدقيق بماء الملح وتحملنا وكدنا نشرب ماء المجارى لولا أن الله فجر بئرين فأمكننا أن نرتوى، وكنا قبلا نكاد نهلك عطشا!!. وقال لى آخر: إننا كنا نصعد الحاجز الترابى ـ وهو حاجز متعب ويحمل أحدنا على ظهره حملا ثقيلا، والتوت قدمى تحتى فتعبت كثيرا، ولكنى قاومت، ونظرت فقلت: لو أن يهوديا أمسك بندقية لحصد أولئك الذين يتسلقون، فكيف أعماهم الله عنا؟!!. هذا شئ قاله المقاتلون، وقال أحدهم: كنت أرسل القذيفة، وحدث فى ساعة أن أخطأت مرماها فتغيظت، فإذا هى تصل إلى مكان آخر سرى، فيه لليهود أسلحة، فتفجرت وضاعت!!. كان القدر من وراء هذا كله، وكان النصر من عند الله، لكنى استغربت إذ وجدت أن كاتبا من الكتاب نشر كلاما تأملته، وقلت: يجب أن تعرف خبايا هذا الكلام وأن تكشف، لأنه يقول فى منطق لا تنقصه صراحة: إن جنودنا قاتلوا وانتصروا، وكان يجب أن ينتصروا، لا دخل لشئ وراء جهودهم !! لا إله، لا توفيق إلهى، لا ملائكة، لا تثبيت من ملائكة، لا شئ من هذا كله، هؤلاء انتصروا لأنهم جمعوا الأسلحة واستطاعوا أن ينتصروا بها!!. المقال الذى بين يدى، مقال تضمن ثلاث نقط. النقطة التى ينكر فيها تدخل القدر، يقول: " انتصرنا بالعلم والإيمان. ما العلم؟ هو الإعداد الصامت والدءوب والتدريبات الشاقة، ما الإيمان؟ هو الرغبة ص _170
خطب الشيخ محمد الغزالي · الصفحة ٤٠٢
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
خطب الشيخ محمد الغزاليص ٤٠٢
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي