وعلى ضوء هذا وقع كثير من الخير فى الحرب الأخيرة التى دارت بيننا وبين أعدائنا . ولست من هواة جمع الغرائب، ولست ممن يتعشقون الخيالات البعيدة عن الحقائق، ولكنى اتصلت بكثير واتصل بى كثير من الذين عبروا القناة وقاتلوا اليهود، واستطعت أن أجع معلومات كثيرة . منها: أن موجة من الإيمان الجارف والتعلق بالله والاستنجاد به، والتوكل عليه غمرت أفئدة المقاتلين، وانتقل الإيمان من قلوب واثقة إلى قلوب كانت فارغة، فانتظم الجميع فى موكب يعتمد على الله، ولذلك كانت صيحات الله أكبر فى صحراء سيناء تتردد أصداؤها بين الوهاد والنجاد، بين الآفاق الرحبة والصحراء الممتدة، وكان لذلك أثره فى إقدام الجنود وتحملهم التضحية . إن حماس اليقين غمرهم، فكان بعضهم يجرح فما يحس بجرحه، وكان بعضهم يتحمل المصاعب ساعات متتالية، ومع ذلك فما نال الضنى من أعصابه ولا أوهن من جلده!!. وسمعنا فى ذلك أن طيارا سقط في لبنان، وأسرع إليه الأهالى، فلما عرفوه عربيا قدموا إليه الماء والشراب، فقال: إنى صائم وأريد أن أعود إلى دمشق كى أستأنف القتال مرة أخرى !!!. إن اليهود اكتشفوا الجو الجديد فى الجيش، فقد كانت خبرتهم القديمة أن المصريين أتباع شهوات وأحلاس أهواء، فأصدر اليهود أمرا إلى جيش من فتياتهم كى يدخل المعركة ويستسلم !!. ونظر الجنود الذين كانوا من وقت قريب يرسلون صيحات التكبير تشق أجواز الفضاء، ووجدوا الفتيات اليهوديات أمامهم وهم شبان، فمادا صنعوا؟ قتلوهن وأرسلوا الجثث إلى الجانب اليهودى!!. حتى يعلم أولئك أن الشهوات لا تفتك بجيش قرر أن ينتصر معتمدا على الله !! ص _ ص 9
خطب الشيخ محمد الغزالي · الصفحة ٤٠١
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
خطب الشيخ محمد الغزاليص ٤٠١
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي