تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ذلك أنه قادر على أن لا يتمم للإنسان ما بدأه !! ولذلك يقول: (واعلموا أن الله يحول بين المرء وقلبه). قد تعزم على شئ عزما مؤكدا، وتنويه نية موثقة، ولكن الذى يملك دقات قلبك يوقفها !!. هل تستطع أن ترد الموت يوم يجيئك؟! لا، ويحسم الموت كل شئ، ليس ضروريا أن يحول بينك وبين غرضك بالموت، بل يستطع أن يحول بينك وبين غرضك بتغيير نيتك!! وما أكثر ما نلحظ فى الدنيا أن الإنسان قد يكون حارا وهو يبدأ مشروعا، ثم يفتر، أو ناشطا، ثم يكسل، أو مصمما، ثم تتراخى إرادته وتنفك عزيمته !!. هذه مسألة معروفة، ويقول فيها على بن أبى طالب رضى الله عنه: " عرفنا الله بفسخ العزائم ونقض العقود ". شئ آخر لا تبلغ به الأسباب نتائجها إلا فى حماية الله ورعايته إن هناك أسبابا كثيرة ليست ملك أيدينا تقع فتعكر الأسباب التى نملكها، افرض أنك خارج من بيتك لتصل إلى عملك، إنك لا تستطع أن تقول إنك تضمن الجو، فقد تمطر فتتعطل المواصلات، وقد تمضى فى طريقك وفجأة يصطدم بك شئ فيمنعك من الذهاب، أو يسقط عليك شئ من أعلى فيصيبك، ويقول فى هذا الشاعر: لا تلم كفى إذا السيف نبا صح منى العزم والدهر أبى يقع كثيرا هذا، ومن هذه المفارقات وهذه الملاحظات وجب على الناس أن يجمعوا كل ما يملكون من أسباب، ثم يتوكلوا على الله لكى يتمم لهم ما نسقوا، ويحفظ عليهم ما جمعوا، ويبلغ بكل شئ هدفه الذى نطلبه له. هذه؟ قلت حقائق تمهدت فى ديننا، وعرفها الأولون والآخرون، ص _ ص 8

خطب الشيخ محمد الغزالي · الصفحة ٤٠٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

خطب الشيخ محمد الغزاليص ٤٠٠