وهما مع التوحيد حقيقة متكاملة، ولذلك تجد الآية: (فسبحان الله حين تمسون وحين تصبحون * وله الحمد في السماوات والأرض وعشيا وحين تظهرون) وقت الظهيرة ووقت العشى ـ وهو وقت الأصيل ـ المساء بعد غروب الشمس، أما العشى فهو وقت الأصيل، والغداة وقت الصباح: (واذكر ربك في نفسك تضرعا وخيفة ودون الجهر من القول بالغدو والآصال) آصال: جع أصيل، والغدو هو الصباح، وصلاة الغداة- كا تجئ فى بعض السنن- هى صلاة الصبح. كلمة لا إله إلا الله.. هى عنوان الإسلام ومدخله، وإليها ضميمة أخرى تذكر بها غالبا وهى: محمد رسول الله، فالاعتراف برسالة محمد صلى الله عليه وسلم حقيقة لا يكمل دين إلا بها، ولا يتم إيمان إلا بتحقيقها ووجودها، ولكن هى إلى جانب ذلك علامة على صدق التوحيد، بمعنى أن أدعياء التوحيد كثيرون، فالذين يشركون يقولون: الله واحد !! والذين يثلثون يقولون: الله واحد!! والذين يجسدون يقولون: الله واحد!! مزاعم، أما التوحيد- بتعبير عصرنا: الماركة النقية، العلامة المميزة التى تدل على أن التوحيد نقى- فهو ما جاء عن طريق محمد عليه الصلاة والسلام، لأنه توحيد فعلا، فقد كشف أن مادون الله عبد لله، فليس هناك من تسرى إليه صفات الألوهية بتة، لا ملك ولا بشر، البشر من نبى فنازلا عبيد، والملك من جبريل- روح القدس- فنازلا عبيد: (إن كل من في السماوات والأرض إلا آتي الرحمن عبدا)، ولا يجرؤ واحد من الملائكة أو من البشر أن يزعم لنفسه بعض شارات الألوهية: (ما كان لبشر أن يؤتيه الله الكتاب والحكم والنبوة ثم يقول للناس كونوا عبادا لي من دون الله ولكن كونوا ربانيين بما كنتم تعلمون الكتاب وبما كنتم تدرسون * ولا يأمركم أن تتخذوا الملائكة والنبيين أربابا أيأمركم بالكفر بعد إذ أنتم مسلمون) ص _090
خطب الشيخ محمد الغزالي · الصفحة ٣٩٩
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
خطب الشيخ محمد الغزاليص ٣٩٩
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي