تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

خذوا حذركم فانفروا ثبات أو انفروا جميعا). أى قاتلوا جماعات أو أفرادا وفق ما تملى به تعاليم الحرب ونظم القتال. واحتراما لقانون السببية رأينا يوسف عليه السلام يوصى المصريين عندما قرروا أن يدخروا حبوبهم لأيام المجاعة، قال: (فما حصدتم فذروه في سنبله إلا قليلا مما تأكلون). ومعنى إبقائه فى سنابله ألا يتعرض للسوس والله عز وجل يقول: (وينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به) فكان التطهير بالماء لا بالوهم . المهم أن احترام قانون السببية شئ مقرر فى ديننا لا خلاف بين العلماء والفقهاء وغيرهم فى هذه الحقيقة. ومع احترام قانون السببية، فإن الله جل شأنه يقول لنبيه صلى الله عليه وسلم ولكل مؤمن معه: (واذكر اسم ربك وتبتل إليه تبتيلا * رب المشرق والمغرب لا إله إلا هو فاتخذه وكيلا) ويقول للمكافحين المجاهدين الذين يقاومون الباطل، ويقارعون الجبروت: تحملوا واصبروا، ويجرى على ألسنتهم هذا القول: (وما لنا ألا نتوكل على الله وقد هدانا سبلنا ولنصبرن على ما آذيتمونا وعلى الله فليتوكل المتوكلون). ما السبب فى أن نؤمر باحترام قانون السببية، ثم نؤمر بالتوكل؟!. الجواب واضح، واضح جدا، ومعروف عند علماء المسلمين وعامتهم وخاصتهم، ذلك أن الإنسان ليس ملك كل شئ فى جسمه ـ فى جسمه هو ـ إن حركة أمعائه ليست ملك يده، إن حركة غدده ليست ملك يده، إن دقات قلبه ليست ملك يده، فإذا كان الله جل شأنه هو الذى يملك هذا الجسد ودقات قلبه وحركات رئتيه زفيرا وشهيقا، فمعنى ص _ ص 7

خطب الشيخ محمد الغزالي · الصفحة ٣٩٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

خطب الشيخ محمد الغزاليص ٣٩٨