غزوة أحد، ومع أنهم كانوا مهزومين وآخر المعركة كان مظلم الوجه سئ الطالع، لكن رفض النبى صلى الله عليه وسلم أن يسكت عندما قال أبو سفيان: اعل هبل، فسكت المسلمون، فغضب النبى صلى الله عليه وسلم وقال: " أجيبوه " فقالوا ما نقول يا رسول الله ؟ قال: " قولوا الله أعلى وأجل ". ثم قال أبو سفيان: لنا العزى ولا عزى لكم- والعزى صنم حقير- فقال الرسول صلى الله عليه وسلم: " أجيبوه " قالوا: ما نقول يا رسول الله ؟ قال: " قولوا: الله مولانا ولا مولى لكم " وهو هنا ما قالته الآية: (ذلك بأن الله مولى الذين آمنوا وأن الكافرين لا مولى لهم). صفة أخرى من صفات المؤمنين وهى تأميلهم فى الجنة ونعيمها، وقد يقال: إن نعيم الجنة حسى، والتعلق بالحسيات مهانة.. هذا كلام فارغ، لا قيمة له، فإن الإنسان إنسان، ومعنى أنه إنسان أنه جسد يأكل، والقول بأن جسدا لا يأكل ضلالة أو خرافة، والقول بأنه يكره المتع التى خص بها وزينت له كلام غير صحيح.. كون الإنسان يترك متعة خبيثة لما عند الله من متع طاهرة فهذا هو السمو، كون واحد يرفض الحرام أو يرفض الشح لأنه ينتظر عند الله نعما أوفر وأغزر فهذا هو الاكتمال، ولذلك جاء فى الآية هنا ما يجعل المسلم المقاتل لا يأسى إذا فات متع الدنيا لأنه لن يفقد شيئا إن فقد الأكل والشرب أو النساء أو الرضا أو المتع المعنوية فسيجدها أمامه، ولذلك ذكرت للمؤمنين هنا: " (مثل الجنة التي وعد المتقون فيها أنهار من ماء غير آسن وأنهار من لبن لم يتغير طعمه وأنهار من خمر لذة للشاربين وأنهار من عسل مصفى ولهم فيها من كل الثمرات ومغفرة من ربهم كمن هو خالد في النار وسقوا ماء حميما فقطع أمعاءهم) هذا هو الوصف الإسلامى الحقيقى للمتع الحلال التى ينتظرها من يركل بقدمه شهوات الدنيا لأنه يعلم أنها ممهدة له فى الدار الآخرة، فما هى إلا لحظات حتى ينتقل من ظمأ ووحشة ـ هنا ص _ ص 0
خطب الشيخ محمد الغزالي · الصفحة ٣٩١
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
خطب الشيخ محمد الغزاليص ٣٩١
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي