عبدا يشتغل بجلب الماء من الآبار، أو بحلب الشياه وما إلى ذلك، فلما هوجمت القبيلة انهزمت، "وكان عنترة رجلا معروفا، قال له أبوه: قاتل، قال له: لا.. أنا عبد، العبد لا يحسن الكر، إنما يحسن الحلاب والصَّرَّ، قال: كر وأنت حر.. فكر وقاتل وهزم الأعداء لكى يثبت مكانته، ولكى يثبت جدارته بالحرية هذا القتال هل لله فيه نصيب ؟ لا.. إنما القتال لله: " من قاتل لتكون كلمة الله هى العليا فهو فى سبيل الله" هذا هو القتال لله لتكون كلمة الله هى العليا، على نحو ما قال الشاعر: ولست أبالي حين أقتل مسلما على أي شق كان لله مصرعى وذلك فى ذات الإله وان يشأ يبارك على أوصال شلو ممزع لكن هذه النية تحتاج إلى تهذيب نفس، ما يحصل الإنسان عليها إلا بعد أن يهذب نفسه كثيرا حتى يكون عمله لله وحده، وهذا هو معنى الآية هنا: (يا أيها الذين آمنوا إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم). ثم جاء فى أوصاف المؤمنين ـ أيضا ـ أن ولاءهم لله فى أثناء المعركة بارز، فهو لا يعمل لخدمة تراب من تراب الأرض، أو لإعلاء جنس من أجناس الناس، إنما هو يقاتل من أجل أن تكون كلمة الله هى العليا، من أجل أن يسود دين الله فى الأرض وتختفى الطواغيت من على صعيدها.. هذا هو الولاء الحقيقى لله.. وهذا المعنى استثار النبى صلى الله عليه وسلم في ص _159
خطب الشيخ محمد الغزالي · الصفحة ٣٩٠
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
خطب الشيخ محمد الغزاليص ٣٩٠
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي