إلى رحيق مختوم ونعيم مقيم هناك. بعد هذه المقارنة بين الفريقين تجد تحديد الهدف الذى من أجله دار القتال: (فاعلم أنه لا إله إلا الله) هذه الكلمة يكابر فيها أربعة أخماس سكان الأرض، ولكننا نتشبث بها ثم نعلم أن، الذى أمر أن يقول هذه الكلمة وأن يعلمها الناس عبد لله، يطلب مغفرته، ويرجو رضاه، ويرسم من سنته نماذج لأهل الأرض الذين يوحدون ربهم، ويثنون أصلابهم ركعا وسجودا عندما يصلون له، ويقفون مخبتين قانتين يقرأون كتابه وهم يصلون له، وهم ليسوا معصومين، فهم يتبعون نبيهم صلى الله عليه وسلم فى طلب الاستغفار من رب العالمين: (فاعلم أنه لا إله إلا الله واستغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات والله يعلم متقلبكم ومثواكم). هذا الجهاد حبله يطول، وهذا الامتحان يتكرر كل يوم، كل شهر، كل عام، إنه امتحان متكرر، وما بد من أن يثبت أهل الحق فيه لأن السورة هنا تقول: (ولنبلونكم حتى نعلم المجاهدين منكم والصابرين ونبلو أخباركم) الاختبار لا بد منه، ويقول الله لنبيه صلى الله عليه وسلم فى هذه السورة: ممكن أن أعرفك المنافقين ولكن دع التكاليف تكشف عنهم فإن المنافق يتكاسل عن الصلوات، يضيق بإعطاء المال فى الجهاد والزكوات، ومع ذلك ممكن أن نعرفك إياهم، ووقع فعلا أن النبى صلى الله عليه وسلم ـ يوما ما ـ خطب ثم قال: " إن فيكم منافقين فمن سميت فليقم، ثم قال: قم يا فلان، قم يا فلان، قم يا فلان، حتى سمى ستة وثلاثين رجلا ثم قال: إن فيكم أو منكم منافقين فاتقوا الله " ودائما فى كل جبهة تعمل للحق وفى كل ميدان يكون لله فيه جند فإن هناك عيونا تعمل ضدهم، أو نقلة كذبة أو صادقين يغشونهم، المقصود أن المنافقين موجودون فى كل زمان ومكان: (ولو نشاء لأريناكهم فلعرفتهم بسيماهم ولتعرفنهم في لحن ص _ ص 1
خطب الشيخ محمد الغزالي · الصفحة ٣٩٢
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
خطب الشيخ محمد الغزاليص ٣٩٢
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي