تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

من الكافرين سيطر عليهم الضلال فهم ما يعطون أى فكر لما يقال لهم، بل هم كما قال القرآن فى السورة الثانية ـ سورة البقرة ـ (ومثل الذين كفروا كمثل الذي ينعق بما لا يسمع إلا دعاء ونداء صم بكم عمي فهم لا يعقلون) فقطعان الغنم أو قطعان الكلاب لا تسمع إلا صوت الراعى، تسمع رغاء، تسمع شيئا لا يحرك منها فكرا ولا عقلا، هذا هو شأن الكفار: (ومنهم من يستمع إليك) لكن لا يفهم وحيه، ولا يلقى باله ليفهم، ولا يسأل الفاهمين: (حتى إذا خرجوا من عندك قالوا للذين أوتوا العلم ماذا قال آنفا) وقد يكون التساؤل سخرية، أو لعبا ولهوا، أو استهانة بما قيل: (أولئك الذين طبع الله على قلوبهم واتبعوا أهواءهم). هذا فيما يتصل بحزب الباطل، أو بأولئك الذين فقدوا وعيهم، وعاشوا فى الدنيا لأنفسهم، ولم يحيوا لربهم، ولم يفكروا فى مرضاته، ولم يضبطوا سلوكهم وفق هداياته.. هذا نوع من الناس هو الجزء الذى تحدثت السورة عنه فى نصف آياتها تقريبا.. أما أهل الإيمان فإن الحديث عنهم أخذ عدة مواضع فى السورة نفسها، أول هذه المواضع: أن الله أمرهم بأن يكونوا أشداء على الكفار، وبأن يعتقدوا أن نصرة الحق لها أعباؤها، وربما اقتضت تكاليف ثقيلة من بذل الدم والمال، وما بد من أن يدفع المؤمنون الصادقون هذه الضرائب التى كتبت عليهم لينصروا الحق.. وبدأ التشديد فى نصرة الحق، وضرب المبطلين حيث كانوا بقوله تعالى: (فإذا لقيتم الذين كفروا فضرب الرقاب حتى إذا أثخنتموهم فشدوا الوثاق فإما منا بعد وإما فداء حتى تضع الحرب أوزارها ذلك ولو يشاء الله لانتصر منهم ولكن ليبلو بعضكم ببعض والذين قتلوا في سبيل الله فلن يضل أعمالهم * سيهديهم ويصلح بالهم * ويدخلهم الجنة عرفها لهم) ربما تساءل متسائل: لم هذه الشدة فى مؤاخذة الكافرين وملاقاتهم فى الميدان بهذا الأسلوب الصارم؟ ص _154

خطب الشيخ محمد الغزالي · الصفحة ٣٨٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

خطب الشيخ محمد الغزاليص ٣٨٥